الزمان له بنظير كما يشهد له مَن شهد فضائله ولا ينبئك مثل خبير . كان ميلاده الشريف في سنة ثماني عشرة أو سبع عشرة ( 1 ) بعد المائة والألف في أصفهان ، وقطن برهة في بهبهان ثم انتقل إلى كربلاء شرّفها الله ، وكان ربما يخطر بخاطره الشريف الارتحال منها إلى بعض البلدان لتغيّر الدهر وتنكَّد الزمان فرأى الإمام ( عليه السّلام ) في المنام يقول له : لا أرضى لك أنْ تخرج من بلادي ، فجزم العزم على الإقامة بذلك النادي ، وقد كانت بلدان العراق سيما المشهدين الشريفين مملوة قبل قدومه من معاشر الأخباريين بل ومن جاهليهم والقاصرين ، حتّى أنّ الرجل منهم كان إذا أراد حمل كتاب من كتب فقهائنا رضي الله عنهم حمله مع منديل ، وقد أخلى الله البلاد منهم ببركة قدومه واهتدى المتحيّرة في الأحكام بأنوار علومه . وبالجملة : كلّ من عاصره من المجتهدين فإنما أخذ من فوائده واستفاد من فوائده . وله دام مجده وَلَدان وَرعان تقيّان نقيّان ( 2 ) عالمان عاملان ، إلَّا أنّ الأكبر منهما وهو المولى الصفي الآقا محمّد علي دام ظلَّه قد بلغ الغاية وتجاوز النهاية في دقّة النظر وجودة الفهم ووقادة الذهن ، إنْ أردت الأُصول والتفسير والتأريخ والعربيّة فهو الفائز فيما بالقدح المعلى ، وإن شئت الفروع والرجال والحديث فمورده منها العذب المحلَّى . كان في أوائل قدومه العراق مع والده الأُستاذ العلَّامة اشتهرت مآثره ومحاسنه لدى الخاصّة والعامّة ، فأبهرت الأسماع وأعجبت الأصقاع ، فأحبّ علَّامة بغداد صبغة الله أفندي الاجتماع به والمباحثة معه ، فاستأذن والده
منتهى المقال في احوال الرجال — صفحة 178
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص١٧٨
هامش
( 1 ) أو سبع عشرة ، لم ترد في نسخة « ش » .
( 2 ) في نسخة « ش » : ثقتان تقيّان .