يوماً بمحضر منه عليه السلام : يا بن الفاعلة ، هجره عليه السلام حتّى الممات ، مع أنّه قال ذلك باعتقاد أنّ أمّه كافرة ونكاحها باطل ، فكيف يكون حالهم عليهم السلام بالنسبة إلى الكافر سيّما مثل هذا الكافر ، وقد ورد عنهم عليهم السلام أنّ عيسى عليه السلام لو سكت عمّا قالته النصارى لكان حقّا على الله أن يصمّ سمعه ويعمي بصره ( 1 ) . وربما كان يخطر بخاطر شخص حكاية الغلوّ بمحضر منهم عليهم السلام ، فكانوا عليهم السلام يضطربون ويبادرون إلى منعه وزجره ، وما رأينا شيئا من ذلك بالنسبة إلى تلك الجماعة ، بل جعلوا كثيرا منهم أمناءهم في أمورهم ووكلاءهم المستبدّين المختارين المستقلَّين ، واحتمال اطَّلاع الجارح على ما لم يطَّلعوا عليهم السلام عليه كما ترى . وورد عنهم عليهم السلام : إنّا لنعرف الرجل إذا رأيناه بحقيقة الإيمان وبحقيقة النفاق ( 2 ) ، ونعرف حبّ المحبّ وإن أظهر خلافه وبغض المبغض وإن أظهر خلافه ( 3 ) ، وأنّهم عليهم السلام يعرفون خيار الشيعة من أشرارهم ، وعندهم الصحيفة التي فيها أسماء أهل الجنّة والنار لا يزداد واحد منهم ولا ينقص ، وعندهم ديوان شيعتهم فيه أسماؤهم وأسماء آبائهم ( 4 ) . وممّا يدلّ على فساد نسبة الغلو إلى هؤلاء روايتهم الأخبار الصريحة في فساده ، بل وتأليفهم الكتب في ذلك ، ورواية مشايخنا - رضي الله عنهم - عنهم تلك الأخبار معتقدين صحّتها محتجّين بها .
منتهى المقال في احوال الرجال — صفحة 184
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص١٨٤
هامش
( 1 ) رجال الكشي : 298 / 531 .
( 2 ) عيون أخبار الرضا عليه السلام 2 : 227 / 1 .
( 3 ) بصائر الدرجات : 110 / 3 باب 16 .
( 4 ) بصائر الدرجات : 190 باب ما عند الأئمة عليهم السلام من ديوان شيعتهم الذي [ فيه ] أسماؤهم وأسماء آبائهم .