الحمد لله نحمده ونستعينه ، ونؤمن به ونتوكّل عليه ، ونعوذ بالله من شرور
أنفسنا ، ومن سيّئات أعمالنا ، الّذي لا هادي لمن أضلّ ، ولا مُضِلَّ لمن هدى ، وأشهد
أن لا إله إلاّ الله وأنّ محمداً عبده ورسوله .
أمّا بعد أيُّها الناس ! فإنّه لم يكن لنبيِّ من العمر إلاّ نصفٌ مِن عُمر مَن قَبْلَه ( 1 )
وإن عيسى بن مريم لبث في قومه أربعين سنة وإنّي قد أسرعت في العشرين ، ألا
وإنّي يوشك أن أُفارقكم ، ألا وإنّي مسؤول وأنتم مسؤولون فهل بلّغتكم ؟ ( 2 ) فماذا
أنتم قائلون ؟ فقام من كلّ ناحية من القوم مجيب يقولون : نشهد أنك عبد الله
ورسوله ، قد بلّغت رسالته ، وجاهدت في سبيله ، وصدعتَ بأمره ، وعبدته حتّى
أتاك اليقين ، جزاك الله عنّا خير ما جزى نبيّاً عن أمّته .
فقال : ألستم تشهدون أن لا إله إلاّ الله لا شريك له ؟ وأنّ محمداً عبده
ورسوله ؟ وأنّ الجنّة حقٌّ وأنّ النار حقٌّ وتؤمِنون بالكتاب كلّه ؟ قالوا بلى ، قال :
فإنّي أشهد أن قد صَدقتُكُم ، وصدّقتمُوني ألا وإنّي فَرَطُكم ، وإنّكم تَبَعي ، تُوشَكُون
أن تَرِدوا عَلَيَّ الحوضَ ، فأسألكم حين تَلقَونَنِي عن ثِقْلَيَّ كيف خَلفْتُموني فيهما ،
قال : فاعِيلَ علينا ( 3 ) ما ندري ما الثِّقلان ، حتى قام رجل من المهاجرين وقال بأبي
وأُمّي أنت يا نبيّ الله ما الثِّقْلان ؟
هامش
( 1 ) نصف ما عمر من قبله - راجع العمدة 51 ، البحار 37 / 184 .
( 2 ) في هامش الأصل : هل بلغتكم : بحذف الفاء ، وهو هكذا في الأزهار في مناقب إمام الأبرار .
( 3 ) يقال : علت الضالة أعيل عيلا وعيلانا فأنا عائل : إذا لم تدر أي وجهة تبغيها عن أبي زيد ،
وقال الأحمر : عالني الشيء يعيلني عيلا ومعيلا : إذا أعجزك ، ومثله في غريب الهروي على ما
في هامش الأصل .