عليه السّلام قال : « أصل الوصية أن يعتق الرجل ما شاء ، ويمضي ما يشاء ، ويسترق من كان أعتق ، ويعتق من كان استرق » « 1 » .
ومنها : خبر عبد الرحمن بن سيابة عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : « إذا مرض الرجل فأوصى بوصية عتق أو تصدّق ، فإنه يرد ما أعتق وتصدّق » إلى آخر الحديث « 2 » .
ومنها : خبر زرارة قال : « إذا أتى على الغلام عشر سنين ، فإنه يجوز له في ماله ما أعتق وتصدّق ، إذا أوصى على وجه معروف وحق هو جائز » « 3 » .
وذلك لأنّ الإعتاق في الخبر الأول في موضعين ، وفي كل من الخبرين الأخيرين في موضع ، وكذا التصدّق فيهما بمعنى الوصية به ، كما لا يخفى .
ومنها : رواية عبد الرحمن الطويلة « 4 » ، على ما ستعرف إن شاء اللَّه تعالى .
ولا ينافيه نسبته فيها إلى المريض ، لجواز كونها باعتبار كونه السبب القوي فيه من جهة ايصائه به ، إذ لا ريب في جواز نسبة الفعل إليه كالمباشر وإن اختلفا من وجه آخر ، كما يرشد إليه وقوعه في كلام الأصحاب .
ولعلَّك مما ذكرناه في وجه النسبة - على تقدير الحمل المزبور - تعلم أنّ حمل الروايات على التدبير أولى فيها من الحمل المزبور ، وذلك لأنّ نسبة العتق إلى المريض على تقديره نسبة إلى الفاعل المباشر ، لا إلى السبب ، كما هو اللازم على تقدير الحمل المزبور ، وعدم التعرّض في الكتاب المذكور للحمل المزبور في الخبر النبوي ، لمكان خلوّه مما ذكر في ذلك الكتاب من علَّة الحمل المزبور في رواية
هامش
« 1 » التهذيب 9 : 191 حديث 767 .
« 2 » التهذيب 9 : 191 حديث 768 .
« 3 » الكافي 7 : 28 باب : وصية الغلام والجارية . حديث 1 ، التهذيب 8 : 248 حديث 898 .
« 4 » الكافي 7 : 26 باب : من أعتق وعليه دين حديث 1 ، التهذيب 8 : 232 حديث 841 ، الإستبصار 4 : 8 حديث 27 .