وعلى التقادير : قد يكون الاطلاق والتقييد في الحكم ومتعلقه وموضوعه ، وقد يكونان في اثنين منها ، وقد يكونان في واحد ، فهذه
جملة الصور المتصورة في المقام .
وليعلم : أن محط البحث إنما هو في المطلق والمقيد المنفصلين ، وأما القيود المتصلة بالكلام فلا كلام فيها ، ضرورة أن مثلها يمنع عن
تحقق الاطلاق ، فلا يكون من باب تعارض المطلق والمقيد وحمله عليه ، فما في تقريرات بعض الأعاظم : من جعلها محل البحث ، وقاس
المتصلين بالقرينة وذي القرينة في أن ظهور القرينة كما يكون حاكما على ذي القرينة يكون ظهور القيد حاكما على الاطلاق ، ثم قاس
المقيد المنفصل بالمتصل ( 1 ) .
ففيه وجوه من الخلط :
منها : أن القياس مع الفارق ، لان الاطلاق لا يكون من قبيل الظهور اللفظي ، حتى يقع التعارض بين الظهورين ويقدم أحدهما بالحكومة ،
وقد حقق في محله أن الحكومة متقومة بلسان الدليل .
ومنها : أن حكومة ظهور القرينة على ذي القرينة مما لا أساس لها ، ضرورة أن الشك في ذي القرينة لا يكون ناشئا عن الشك في القرينة ،
ففي قوله : ( رأيت أسدا يرمي ) ، لا يكون الشك في المراد من ( الأسد ) ناشئا عن الشك في المراد من ( يرمي ) كما ادعى القائل ، بل الشكان
متلازمان ، فلا حكومة بينهما .
هامش
( 1 ) فوائد الأصول 2 : 579 .