وإن قلنا بعدم النية فلان الضمائر في سائر الجمل غير صالحة لتعلق الاستثناء بها ، فإنها بنفسها غير محكومة بشي ، فلا محالة يرجع
الاستثناء إلى ما هو صالح له .
وأما إذا تكرر الاسم الظاهر كما لو قال : ( أكرم العلماء ، وأضف التجار ، وألبس الفقراء ، إلا الفساق منهم ) فرجوعه إلى الجميع وإلى
الأخيرة محتمل ، ولا يكون ظاهرا في واحد منهما .
وما قيل : من أن الظاهر رجوعه إلى الأخيرة ، لان تكرار عقد الوضع في الجملة الأخيرة مستقلا يوجب أخذ الاستثناء محله من الكلام ( 1 ) لا
يرجع إلى محصل ، بل المستثنى إن اشتمل على الضمير يكون الاستثناء تابعا له في السعة والضيق ، وهو محتمل الرجوع إلى الأخيرة
وإلى الجميع من غير تأول وتجوز ، ومع عدم الاشتمال يحتمل الامرين - أيضا - بانطباق العنوان على الجميع أو الأخيرة . بل رجوع
الضمير وانطباق العنوان على الجميع لو لم يكن أولى ، فلا أقل من المساواة احتمالا .
ومما ذكرنا يظهر حال ما إذا اشتمل بعض الجمل المتوسطة على الاسم الظاهر ، وما بعده على الضمير الراجع إليه مثل قوله : ( أكرم
العلماء ، وسلم عليهم ، وأضف التجار ، وأكرمهم ، إلا الفساق منهم ) من احتمال الرجوع إلى المشتمل على الاسم الظاهر في الجملة الأخيرة
وما بعدها ، وإلى الجميع .
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 1 : 497 .