علمه في حال عدم فسقه متيقنا ، حتى يكون المعلوم العالم الغير الفاسق ، ولكن علم أنه عالم في الحال ، لم يمكن إحراز موضوع العام
بالأصل والوجدان ، لأن استصحاب عدم كون زيد فاسقا ، أو كونه غير فاسق ، مع العلم بأنه عالم في الحال ، لا يثبت زيدا العالم الغير
الفاسق - لاحراز موضوع العام - إلا بالأصل المثبت .
وبعبارة أخرى : إن موضوعه هو العالم المتصف بعدم كونه فاسقا ، فجزؤه عدم نعتي للعالم ، وهو غير مسبوق باليقين ، وما هو مسبوق
به هو زيد المتصف بعدم الفسق ، وهو ليس جزه ، واستصحاب العدم النعتي لعنوان لا يثبت العدم النعتي لعنوان متحد معه إلا بحكم
العقل ، وهو مثبت ، وتعلق العلم بأن زيدا العالم - في الحال - لم يكن فاسقا بنحو السلب التحصيلي لا يفيد ، لعدم كونه بهذا الاعتبار
موضوعا للحكم .
ومن هذا ظهر عدم إمكان إحراز جزأي الموضوع بالأصل ، إذا شك في علمه وعدالته مع العلم باتصافه بهما سابقا لو لم يعلم اتصافه
بهما في زمان واحد ، حتى يكون ( العالم الغير الفاسق ) مسبوقا باليقين ، فالمناط في صحة الاحراز هو مسبوقية العدم النعتي لعنوان
العام ، لا العدم النعتي مطلقا ، فتبصر .
وأما إذا كان الاتصاف واللا اتصاف ملازمين لوجوده ، كالقابلية واللا قابلية للذبح في الحيوان ، والقرشية واللا قرشية في المرأة ،
والمخالفة وعدمها للكتاب في الشرط ، فجريان الأصل لاحراز مصداق العام مما لا مجال له ،
مناهج الوصول إلى علم الأصول — صفحة 266
مساهمون: السيد الخميني
ص٢٦٦