الوجودين ، لا لتوقف القابلية على عدم الضد ، ضرورة أن العدم واللا شي لا يمكن أن يكون مؤثرا في تصحيح القابلية ، بل لا يكون شأن
الأمور الخارجية ولا منتزعا منها ، فما اشتهر بينهم - من أن للاعدام المضافة حظا من الوجود ( 1 ) - كلام مسامحي ، لان العدم لا يمكن أن
يكون مضافا ولا مضافا إليه ، والإضافة بينه وبين الوجود إنما هي في ظرف الذهن بين عنوان العدم والوجود ، لا بين العدم حقيقة
والوجود .
وما هو المعروف في لسان أهل الفن
[ من ]
أن عدم المانع من أجزأ العلة ، فليس مرادهم منه أن العدم حقيقة علة وله جزئية لشئ ، بل من
قبيل التسامح في التعبير بعد وضوح المطلب لديهم ، فعبروا عن مزاحمة المقتضيات والتمانع بين الوجودات بأن عدم المانع كذلك ، وإلا
فلا شبهة في أنه لا يتصف بالجزئية ، ولا يصير علة ولا جزها .
وما في كلام المحشي المحقق - من التسوية بين القابليات والاستعدادات والإضافات وأعدام الملكات ( 2 ) - لم يقع في محله ، كيف ؟
والقابليات والاستعدادات بل والإضافات لها نحو وجود ، بخلاف أعدام الملكات ، فإن لملكاتها نحو تحقق ، لا لحيثية الاعدام .
فتحصل مما ذكرنا : بطلان تقدم الترك على فعل الضد ، وكذا فعل الضد على الترك .
هامش
( 1 ) الأسفار 1 : 344 .
( 2 ) مر تخريجه آنفا .