من قبيل تزاحم المقتضيين لدى المولى ، فلا تأثير لعلم المكلف وجهله هاهنا ، بخلافه هناك .
وبالجملة : يكون المقام من صغريات باب التعارض ، ومع ترجيح جانب النهي ينشأ الامر على الصلاة في غير المغصوب ، والتقييد هاهنا
كسائر التقييدات ، فالصلاة في المغصوب ليست بمأمور بها ( 1 ) .
وفيه - مضافا إلى ما عرفت من عدم انسلاك المقام في صغريات باب التعارض - : أن الكلام هاهنا في صحة الصلاة بحسب القواعد ،
وهي غير منوطة بالامر الفعلي ، وإلا تبطل في المقامين ، والملاك التام الموجب لصحتها موجود فيهما ، ومجرد عدم انشاء الحكم هاهنا
لأجل المانع وإنشائه هناك - لو سلم لا يوجب الفرق بعد تمامية الملاك وعدم الاحتياج إلى الامر بعد إحرازها .
ودعوى عدم تماميته هاهنا - لان الملاك مكسور بالتزاحم ( 2 ) - ممنوعة ، لان مقتضى أتمية ملاك الغصب وإن كان عدم جعل الحكم على
الصلاة ، لكن ليس مقتضاها صيرورة ملاكها ناقصا .
فإن أريد بمكسورية الملاك صيرورته ناقصا فهو ممنوع ، لان الملاكين القائمين بحيثيتين لا معنى لانكسار أحدهما بالآخر ، وأرجحية
أحدهما غير مكسورية الاخر .
هامش
( 1 ) فوائد الأصول 2 : 431 .
( 2 ) نفس المصدر السابق .