وثانيهما بسند آخر غير ذلك السند ، ورواه أيضا محمد بن علي بن الفضل .
فبعد دلالة هذه الأخبار على تعمير ( القباب ) ، واستمرار طريقة الأصحاب ، مع أنها
داخلة في المواضع المعدة للطاعات ، كالمساجد ، والمدارس ، والرباطات ، مع أن فيها
تعظيما لشعائر الإسلام ، وإرغاما لمنكري دين النبي عليه الصلاة والسلام .
وبعد أن بينا أن الحكم والمصالح تختلف باختلاف الأوقات ، وذكرنا اعتضاد ذلك
بالروايات ، لم يبق بحث من جميع الجهات .
وعلى تقدير ثبوت الخطأ في هذا الباب ، لا يلزم على المخطئ تكفير ولا عصيان ، بل
ربما يثاب ، لأن الخالي من التقصير وإن اتصف بالقصور معذور كل العذر ، بل هو مأجور .
فيا أخي لا تعارض المسلمين فيما هم عليه إن لم تركن إلى ما ركنوا إليه ،
وأحملهم على المحامل الحسان ، فأنا هكذا أمرنا بحمل الأخوان ، وفقنا الله وإياكم ،
وهدانا وهداكم ، والله ولي التوفيق .
وحيث إنتهى ما أردنا ذكره ، وأحببنا رسمه وسطره ، على غاية من السرعة
والاستعجال ، وعدم التمكن لاستيفاء كثير مما يناسب هذا المجال ، والاستقصاء لما في
كتب الأخبار والاستدلال ، أحببنا أن نضيف إلى ذلك :
منهج الرشاد لمن أراد السداد — صفحة 580
مساهمون: الشيخ جعفر كاشف الغطاء
ص٥٨٠