أما العارفون منهم ، فلا كلام . وأما الجهال ، فهم على نحو عرفائهم .
وقد روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه ذبح بيده ، وقال : اللهم هذا
عني ، وعن من لم يضح من أمتي . رواه أحمد ، وأبو داود ، والترمذي ( 1 ) . وفي سنن أبي
داود أن عليا كان يضحي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بكبش ، وكان يقول :
أوصاني أن أضحي عنه دائما ( 2 ) .
وعن علي عليه السلام أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أوصاني أن اضحي عنه
( 3 ) .
وعن بريدة ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن امرأة سألته هل تصوم عن
أمها بعد موتها ؟ وهل تحج عنها ؟ قال : نعم ( 4 ) .
وعن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : تقضي البنت نذر أمها
( 5 ) .
وروي أن العاص بن وائل أوصى بالعتق فسأل ابنه عمرو النبي صلى الله عليه وآله
وسلم عن العتق له ، فأمره به .
وروي عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال عند الذبح : اللهم تقبل
من محمد ، وآله ، وأمته .
والحاصل لا كلام ولا بحث في أن أفعال الخير تهدي إلى الموتى ، ومن أولى
بالهدايا من أنبياء الله وأوصيائه ، فليس الذبح لهم وباسمهم ، حتى يكون الإهلاك
لذكرهم ، وإنما ذلك عمل يهدي إليهم ثوابه كسائر الأعمال ، حتى أنه لو ذكر اسمهم على
الذبيحة ، كان ذلك عند المسلمين منكرا ، فهو ذبح عنهم لا لهم .
وإني - والذي نفسي بيده - منذ عرفت نفسي إلى يومي هذا ، ما رأيت ، ولا سمعت
أحدا من المسلمين ذبح أو نحر ، ذاكرا لأسم نبي ، أو وصي ، أو عبد صالح ، وإنما
يقصدون إهداء الثواب إليهم ، فإن كان في أطرافكم قبل تسلطكم مثل ذلك ، ( فصاحب الدار
أدرى بالذي فيها ) .
ولا شك أن نجدا وأعرابها قبل أن تظهروا فيها أمر الصلاة والصيام ، وتأمروهم
بالملازمة
هامش
( 1 ) مسند أحمد بن حنبل : 3 / 356 ، وسنن أبي داود : 3 / 99 ، حديث 2810 ، وسنن الترمذي :
4 / 77 ، حديث 1505 .
( 2 ) سنن أبي داود : 3 / 94 ، حديث 2790 .
( 3 ) مسند أحمد بن حنبل : 1 / 150 .
( 4 ) صحيح مسلم : 2 / 805 ، حديث 1149 .
( 5 ) سنن ابن ماجة : 2 / 904 .