شهدتها المنطقة .
وبمقدار النجاح الذي حققه كاشف الغطاء مع الشيخ عبد الوهاب ، فإنه أراد أن ينحو
المنحى نفسه مع وريثه الأمير عبد العزيز بن سعود ، وهو وإن نجح في تحييده قرابة العقد
من الزمن إلا أن ذلك لم يمنع ابن سعود من غزو مدينة كربلاء المقدسة عام 1216 ه ،
ونهب ( الكنوز ) المودعة في حرم الإمام الحسين بن علي عليه السلام ، وقتل أهالي البلدة
قتلة مأساوية شنعاء .
إن الهجوم الوهابي على ( كربلاء ) عام 1216 ه لم يكن مستهدفا الشيعة بمقدار ما
كان يهدف إلى إحلال الفوضى في الأمبراطورية العثمانية ، وتهديد سلامتها وسرقة
الخزائن التي ملأها ملوك الهند والفرس بنفائس الجواهر في النجف وكربلاء .
وبعد واقعة كربلاء عام 1216 ه / 1801 م أحس كاشف الغطاء بضرورة تحصين النجف ،
وتعبئة الأهالي للدفاع عنها . فتهيأت لذلك مراكز تدريب قتالية خارج البلدة يشرف
عليها كاشف الغطاء بنفسه . كما تم تعيين عدد من المقاتلين للحراسة ، وتنظيم المجاميع
الأخرى للتصدي للغزو الخارجي من وراء الأسوار ( 1 ) .
وقد فشلت جميع الهجمات الوهابية الخمسة التي تكررت على النجف والتي كان أعنفها
الهجمة التي حدثت أواخر عام 1218 ه / 1803 م حيث دافع النجفيون دفاعا عنيفا ، ولم
تستطع القوة الغازية من اقتحام المدينة .
وفي عام 1221 ه / 1806 م تعرضت النجف لغارة مفاجئة إلا أن ثقة النجفيين
بممارساتهم القتالية وتحصنهم بالأسوار والأسلحة جعلهم يتغلبون هذه المرة على
القوة المهاجمة بسهولة . ( منهج الرشاد ) - النسخة الخطية
وهي نسخة مكتوبة في حياة المؤلف ، وقريبة لزمن التأليف كتبها العلامة الشيخ
قاسم الدلبزي سنة 1210 ه / 1795 م ، وعليها تعليق له .
هامش
( 1 ) انتدب كاشف الغطاء الصدر الأعظم محمد حسين خان ( وزير فتح علي شاه ) ببناء
سور محصن للمدينة وفعلا فقد بدأ العمل ببناءه سنة 1218 ه / 1803 م ، واستمر العمل
فيه ما يقارب العقد من الزمن فأصبحت النجف بسببه بلدة محصنة يصعب اقتحامها حيث
تضمن خندقا عميقا ، وأبراجا ، ومراصد ، ومخافر ، وجعلت في طبقاته منافذ مختلفة لوضع
فوهات المدافع البنادق .