( 580 ) 5 - الإمام يبيّن أسباب خداع وفشل أبي موسى الأشعري في التّحكيم :
إنّما اجتمع رأي ملئكم على اختيار رجلين ، أخذنا عليهما ألاّ يتعدّيا القرآن ، فتاها عنه ، وتركا الحقّ وهما يبصرانه ، وكان الجور هواهما فمضيا عليه ، وقد سبق استثناؤنا عليهما - في الحكومة بالعدل ، والصّمد للحقّ - سوء رأيهما ، وجور حكمهما ( ك 127 ) .
فأجمع رأي ملأكم على أن اختاروا رجلين ، فأخذنا عليهما أن يجعجعا عند القرآن ، ولا يجاوزاه ، وتكون ألسنتهما معه وقلوبهما تبعه ، فتاها عنه ، وتركا الحقّ وهما يبصرانه ، وكان الجور هواهما ، والاعوجاج رأيهما ، وقد سبق استثناؤنا عليهما في الحكم بالعدل والعمل بالحقّ سوء رأيهما وجور حكمهما . والثّقة في أيدينا لأنفسنا ، حين خالفا سبيل الحقّ ، وأتيا بما لا يعرف من معكوس الحكم ( ك 177 ) .
( 581 ) 6 - الامام يلوم أصحابه على تفريطهم بنصائحه في التّحكيم بعد أن خدع أبو موسى الأشعري ، ويدعوهم لمواصلة القتال :
أمّا بعد ، فإنّ معصية النّاصح الشفيق العالم المجرّب تورث الحسرة ، وتعقب النّدامة ، وقد كنت أمرتكم في هذه الحكومة أمري ، ونخلت لكم مخزون رأيي ، لو كان يطاع لقصير أمر فأبيتم عليّ إباء المخالفين الجفاة ، والمنابذين العصاة ، حتّى ارتاب النّاصح بنصحه ، وضنّ الزّند بقدحه ، فكنت أنا وإيّاكم كما قال أخو هوازن :
أمرتكم أمري بمتعرج اللَّوى * فلم تستبينوا النّصح إلاّ ضحى الغد ( خ 35 ) .
فأين يتاه بكم ، ومن أين أتيتم استعدّوا للمسير إلى قوم حيارى عن الحقّ لا يبصرونه ، وموزعين بالجور لا يعدلون به ، جفاة عن الكتاب ، نكب عن الطَّريق ( ك 125 ) .
المعجم الموضوعي لنهج البلاغة — صفحة 434
مساهمون: أويس كريم محمد
ص٤٣٤