وقال في باب الحاء مع الفاء قال أبو سعيد الضرير : صوابه ما لم تحتفوا بها بغير همز من إحفاء الشعر . ومن قال تحتفئوا مهموزا من الحفأ وهو البردي فباطل لأن البردي ليس من البقول .
وقال أبو عبيد : هو من الحفأ مهموز مقصور ، وهو أصل البردي الأبيض الرطب منه وقد يؤكل ، يقول : ما لم تقتلعوا هذا بعينه فتأكلوه . ويروي " ما لم تحتفوا " بتشديد الفاء من احتففت الشيء إذا أخذته كله ، كما تحف المرأة وجهها من الشعر ( 1 ) .
وقال في باب الجيم مع الفاء : ومنه الحديث " متى تحل لنا الميتة ؟ قال :
ما لم تجتفئوا بقلا " أي : تقتلعوه وترموا به ، من جفأت القدر إذا رميت بما يجتمع على رأسها من الزبد والوسخ ( 2 ) .
وقال في باب الخاء مع الفاء : أو تختفوا بقلا ، أي تظهرونه ، يقال : خفيت الشيء إذا أظهرته وأخفيته إذا سترته ( 3 ) . انتهى .
أقول : يمكن أن يكون المراد ما لم تأكلوا على عادة الاصطباح والاغتباق ، بأن تأكلوا متمليا وتشبعوا منها .
وقوله " أو تحتفوا بقلا " أي : تستأصلوها وتأكلوها جميعا ، بأن يكون احتفاء البقل كناية عن استئصالها ، فإن مثل هذا التعبير شائع في عرفنا على سبيل التمثيل فلعله كان في عرفهم أيضا كذلك .
وفي بعض نسخ الكتاب " تحتقبوا " بالحاء المهملة والقاف والباء الموحدة فالمراد الادخار ، أي : ما لم يكن معكم بقل ادخرتموه .
هامش
( 1 ) نهاية ابن الأثير 1 / 411 .
( 2 ) نهاية ابن الأثير 1 / 277 .
( 3 ) نهاية ابن الأثير 2 / 56 .