تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
كما قال في النهاية : برد لي على فلان حق ، أي ثبت ( 1 ) . فيكون " لا " نافية ولا برد على صيغة الماضي ، أي : ما ثبت لكما على ظهري حق الجواب بقولي " لا تأكل " فيكون " لا تأكل " فاعلا لقوله " برد " بتأويل . أو يكون المراد أنه لم تثبت التقية لكما علي لا تأكل ، أي : لا يلزمني التقية منكما . أو المراد لا أثبت لكما على ظهري وزرا ، بأن أقول على خلاف الحق . أو المراد أنه لما كان في المقام مظنة تقية لا يلزمني جوابكما ، فيكون " لا تأكل " خطابا لمحمد ، أو خطابا لهما تبرعا لما كان عليه السلام مختارا في ذلك . وعلى بعض التقادير يكون سؤال محمد لزيادة الاطمئنان تأكيدا . انتهى كلامه أعلى الله مقامه . أقول : يؤيد هذا الوجه على اختلاف تأويلها ما رواه في أوائل روضة الكافي . أن أمير المؤمنين عليه السلام كتب إلى رجل من أصحاب ذهب إلى معاوية : فإنما أنت جامع لأحد رجلين ، إما رجل عمل فيه بطاعة الله فسعد بما شقيت ، وإما رجل عمل فيه بمعصية الله فشقي بما جمعت له ، فليس من هذين أحد أهل أن تؤثره على نفسك ولا تبرد له على ظهرك . الثالث : أن يكون " لا " نافية للجنس ، والبرد بضم الباء اسم الثوب المخصوص أي : لا برد لكما على عاتقي وعلى ظهري حتى يلزمني أن أقول ما يوافق طبعكما فيكون كلاما على سبيل التعارف ، أي : إني لست من العلماء الذين يأخذون البرود من الناس ويفتونهم على ما يوافق شهواتهم . الرابع : أن يقرأ بالياء المثناة من تحت ، أي : لا يرد لكما على ظهري وزر بقول خلاف الحق بدون تقية . وفي بعض النسخ " عن ظهري " وقال الفاضل الأسترآبادي رحمه الله : كان
هامش
( 1 ) نهاية ابن الأثير 1 / 115 .
ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار — صفحة 255 | العلامة المجلسي / السيد مهدي الرجائي