كما قال في النهاية : برد لي على فلان حق ، أي ثبت ( 1 ) . فيكون " لا " نافية ولا برد على صيغة الماضي ، أي : ما ثبت لكما على ظهري حق الجواب بقولي " لا تأكل " فيكون " لا تأكل " فاعلا لقوله " برد " بتأويل .
أو يكون المراد أنه لم تثبت التقية لكما علي لا تأكل ، أي : لا يلزمني التقية منكما .
أو المراد لا أثبت لكما على ظهري وزرا ، بأن أقول على خلاف الحق .
أو المراد أنه لما كان في المقام مظنة تقية لا يلزمني جوابكما ، فيكون " لا تأكل " خطابا لمحمد ، أو خطابا لهما تبرعا لما كان عليه السلام مختارا في ذلك . وعلى بعض التقادير يكون سؤال محمد لزيادة الاطمئنان تأكيدا . انتهى كلامه أعلى الله مقامه .
أقول : يؤيد هذا الوجه على اختلاف تأويلها ما رواه في أوائل روضة الكافي .
أن أمير المؤمنين عليه السلام كتب إلى رجل من أصحاب ذهب إلى معاوية : فإنما أنت جامع لأحد رجلين ، إما رجل عمل فيه بطاعة الله فسعد بما شقيت ، وإما رجل عمل فيه بمعصية الله فشقي بما جمعت له ، فليس من هذين أحد أهل أن تؤثره على نفسك ولا تبرد له على ظهرك .
الثالث : أن يكون " لا " نافية للجنس ، والبرد بضم الباء اسم الثوب المخصوص أي : لا برد لكما على عاتقي وعلى ظهري حتى يلزمني أن أقول ما يوافق طبعكما فيكون كلاما على سبيل التعارف ، أي : إني لست من العلماء الذين يأخذون البرود من الناس ويفتونهم على ما يوافق شهواتهم .
الرابع : أن يقرأ بالياء المثناة من تحت ، أي : لا يرد لكما على ظهري وزر بقول خلاف الحق بدون تقية .
وفي بعض النسخ " عن ظهري " وقال الفاضل الأسترآبادي رحمه الله : كان
هامش
( 1 ) نهاية ابن الأثير 1 / 115 .