تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
ربع سدس الدينار ، وبالعراق نصف عشر ( 1 ) . انتهى . وأقول : الأخير أشهر في الأخبار وبين الفقهاء . قوله عليه السلام : وهو قوله عز وجل أقول : قبله " حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ " ( 2 ) . قال في المجمع : ثم عاد سبحانه إلى قوله " أَإِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً " فقال : " حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ " يعني : أن هؤلاء الكفار إذا أشرفوا على الموت سألوا الله تعالى عند ذلك الرجعة إلى دار التكليف ، فيقول أحدهم : " رَبِّ ارْجِعُونِ " على لفظ الجمع ، وفي معناه قولان : أحدهما : أنهم استغاثوا أولا بالله ، ثم رجعوا إلى مسائله الملائكة ، فقال لهم : ارجعوني ، أي ردوني إلى الدنيا ، عن ابن جرير . والآخر : أنه على عادة العرب في تعظيم المخاطب ، كما قال : " قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لا تَقْتُلُوه ُ " وقال النضر بن شميل : سئل الخليل عن هذا ففكر ثم قال : سألتموني عن شيء لا أحسنه ولا أعرف معناه ، فاستحسن الناس منه ذلك . وأقول : قال رحمه الله في بيان الإعراب قبل ذلك : جاء الخطاب على لفظ الجمع ، لأنه سبحانه يقول : " إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ " " إِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي " وهذا لفظ يعرفه العرب للجليل الشأن يخبر عن نفسه بما يخبر به الجماعة ، فكذلك جاء الخطاب في " ارجعون " .
هامش
( 1 ) القاموس 2 / 279 . ( 2 ) سورة المؤمنون : 100 .