( الحديث الثالث والستون والمائتان ) : صحيح .
أقول : هاتان الصحيحتان صريحتان في التخيير بين التسليم وعدمه ، وما قدمه من جواز التكلم والشرب والنكاح بعد الركعتين لا ينافي التخيير ، والأمر بالتسليم يمكن حمله على الاستحباب ، وما حمله الشيخ عليه لا يخفى بعدها ، والتخيير ينافي الحمل على التقية ، إذ الظاهر أن القائل منهم بالفصل يعينه .
وأيضا التخيير بين التسليم لا ينافي كونهما صلاتين ، إذ القائلون باستحباب التسليم - وهم عمدة الأصحاب لا سيما المتأخرون منهم - قائلون بالتخيير في الخروج من الصلاة الواجبة بين التسليم ، أو الخروج بالنية ، أو فعل المنافي فكيف المندوبة ، فالتخيير لا ينافي مذهبهم ، والقائل بالوجوب في الفرائض لا يلزمه القول به ، أو بالاشتراط في النافلة .
فالقول بالتخيير واستحباب التسليم في غاية القوة ، إذ الظاهر عدم تحقق إجماع على خلافه ، لما عرفت من لزوم القول بذلك على القائلين بعدم وجوب التسليم .
وأيضا لا ينافي الأخبار الواردة بأنها فصل ، إذ الفصل أعم من أن يكون بالتسليم أو بالنية ، بل الظاهر من الفصل عدم كونها صلاة واحدة ، فظهر أنه بهذا الوجه يمكن الجمع بين جميع الأخبار من غير تكلف .
ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار — صفحة 669
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٦٦٩