ولا خلاف بين الأصحاب في جواز الاقتصار على الحمد في النوافل مطلقا ، وفي الفرائض في حال الاضطرار كالخوف ، ومع ضيق الوقت بحيث إن قرأ السورة خرج الوقت ، ومع عدم إمكان التعلم .
وإنما الخلاف في وجوب السورة مع السعة والاختيار وإمكان التعلم ، فقال الشيخ هنا وفي الاستبصار ( 1 ) والمرتضى وابن أبي عقيل وابن إدريس : بالوجوب .
وقال ابن الجنيد وسلار والشيخ في النهاية ( 2 ) والمحقق في المعتبر ( 3 ) :
بالاستحباب ، ومال إليه في المنتهى ( 4 ) ، واختاره جماعة من المتأخرين ، ولا يخلو من قوة ، لكن أكثر الروايات التي استدلوا بها إنما تدل على عدم وجوب السورة الكاملة ، ولا تنفي وجوب قراءة سورة أو بعضها مع الحمد .
وقد يتمسك في نفيه بعدم القائل بالفصل . وفيه نظر ، لأن الشيخ قال في المبسوط ( 5 ) :
قراءة سورة بعد الحمد واجب ، على أنه إن قرأ بعض سورة لا نحكم ببطلان الصلاة .
وقال ابن الجنيد : ولو قرأ بأم الكتاب وبعض السورة في الفرائض أجزأ .
فظهر وجود القائل بالفصل ، فهو أقوى من نفي وجوب السورة رأسا ، وإن أمكن حمل الجميع على التقية ، كما يومئ إليه بعض الأخبار .
هامش
( 1 ) الاستبصار 1 / 314 .
( 2 ) النهاية ص 71 .
( 3 ) المعتبر 2 / 171 .
( 4 ) منتهى المطلب 1 / 271 .
( 5 ) المبسوط 1 / 105 .