تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
وأجيب عن الأول : بأن ذكره تعالى " ماء " مبهما غير معين ، ووصفه بالطهورية والامتنان به على العباد لا يناسب حكمة الحكيم ، ولا فائدة في هذا الإخبار ولا امتنان فيه ، فالمراد كل ماء يكون من السماء مطهر . وقد دلت آيات أخر على أن كل المياه من السماء ، نحو قوله تعالى " وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاه ُ فِي الأَرْضِ وَإِنَّا عَلى ذَهابٍ بِه ِ لَقادِرُونَ " ( 1 ) وقوله سبحانه " أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّه َ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسَلَكَه ُ يَنابِيعَ فِي الأَرْضِ " ( 2 ) . وعن الثاني : بأن كثيرا من أهل اللغة فسروا الطهور بالطاهر في نفسه المطهر لغيره ، ويؤيده شيوع استعماله في هذا المعنى في كثير من الأخبار الخاصية والعامية ، كقول النبي صلى الله عليه وآله : جعلت لي الأرض مسجدا وترابها طهورا ( 3 ) . ولو أراد الطاهر لم تثبت المزية . وقوله صلى الله عليه وآله وقد سئل عن الوضوء بماء البحر : هو الطهور ماؤه الحل ميتته ( 4 ) . وقوله صلى الله عليه وآله : طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبعا ( 5 ) . وقال بعضهم : الطهور بالفتح من الأسماء المتعدية ، وهو المطهر غيره ، وأيده بعضهم بأنه يقال : ماء طهور ولا يقال : ثوب طهور . ويؤيد كون الطهور بمعنى
هامش
( 1 ) نفس الآية . ( 2 ) سورة الزمر : 21 . ( 3 ) سنن ابن ماجة 1 / 188 ، الرقم 567 ، مسند أحمد بن حنبل 5 / 145 . ( 4 ) سنن ابن ماجة 1 / 136 ، الرقم 386 ، 387 ، 388 . ( 5 ) سنن الدارقطني 1 / باب الأثمار ، باب ولوغ الكلب ، ح 4 .
ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار — صفحة 210 | العلامة المجلسي / السيد مهدي الرجائي