وأجيب عن الأول : بأن ذكره تعالى " ماء " مبهما غير معين ، ووصفه بالطهورية والامتنان به على العباد لا يناسب حكمة الحكيم ، ولا فائدة في هذا الإخبار ولا امتنان فيه ، فالمراد كل ماء يكون من السماء مطهر .
وقد دلت آيات أخر على أن كل المياه من السماء ، نحو قوله تعالى " وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاه ُ فِي الأَرْضِ وَإِنَّا عَلى ذَهابٍ بِه ِ لَقادِرُونَ " ( 1 ) وقوله سبحانه " أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّه َ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسَلَكَه ُ يَنابِيعَ فِي الأَرْضِ " ( 2 ) .
وعن الثاني : بأن كثيرا من أهل اللغة فسروا الطهور بالطاهر في نفسه المطهر لغيره ، ويؤيده شيوع استعماله في هذا المعنى في كثير من الأخبار الخاصية والعامية ، كقول النبي صلى الله عليه وآله : جعلت لي الأرض مسجدا وترابها طهورا ( 3 ) . ولو أراد الطاهر لم تثبت المزية .
وقوله صلى الله عليه وآله وقد سئل عن الوضوء بماء البحر : هو الطهور ماؤه الحل ميتته ( 4 ) .
وقوله صلى الله عليه وآله : طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبعا ( 5 ) .
وقال بعضهم : الطهور بالفتح من الأسماء المتعدية ، وهو المطهر غيره ، وأيده بعضهم بأنه يقال : ماء طهور ولا يقال : ثوب طهور . ويؤيد كون الطهور بمعنى
هامش
( 1 ) نفس الآية .
( 2 ) سورة الزمر : 21 .
( 3 ) سنن ابن ماجة 1 / 188 ، الرقم 567 ، مسند أحمد بن حنبل 5 / 145 .
( 4 ) سنن ابن ماجة 1 / 136 ، الرقم 386 ، 387 ، 388 .
( 5 ) سنن الدارقطني 1 / باب الأثمار ، باب ولوغ الكلب ، ح 4 .