تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المخصص — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
العرب لم تجمعه قبل التسمية إلا هكذا فإن سميتهَ بابْنٍ فإن جمعتَ بالواو والنون قلتَ بَنُونَ وإن كَّسرْتَ قلتَ أبناءٌ وإن سميتَ المرأةَ بأُمٍّ ثم جَمَعْتَ جاز أُمَّهاتٌ وأمَّاتٌ لأن العرب قد جمعتها على هذين الوجهين قال الشاعر : كانَتْ نَجائِبَ مَنْذِرٍ ومُحَرقٍ * أُمَّاتُهُنَّ وطَرْقُهُنَّ فَحِيلاَ ولو سميتَ به رجلا لَقُلْتَ أُمُّونَ وإن كَسَّرْتَه فالقياسُ أن تقول إمامٌ وإن سميتهَ بابٍ قلت أَبَوانِ في التثنية لا تجاوز ذلك يعني لا تقل أبانِ وإذا سميت رجلا باسم فجمعتَ جمعَ السلامة لم تحذف ألفَ الوصل وقلتَ اسْمونَ وإن كَسِّرْتَ قلتَ أَسْماءٌ وكان القياسُ أن تقول ابْنُونَ غير أنهم جمعوه قبل التسمية على بِنَينَ وحذفوا الألف لكثرة استعمالهم إياه وحركوا الباء كمَنِينَ وهَنينَ ولو سميت رجلا بامْرِئٍ قلتَ امْرُؤُنَ في السَّلامة وإن سميت به امرأةً قلت امْرَآتٌ وإن كَّسْرتَ قلتَ أمْرَاءٌ كما قالوا أبْناء وأسْماءٌ وأسْتاه ولو سميتَ بشاةٍ لم تَجْمَعْ بالتاء ولم تقل الأشِيَاهٌ لأن هذا الاسم قد جمعته العَرَبُ مكسَّرا على شِياهٍ ولم يَجْمَعُوا جمعَ السَّلامة بل لا يحتمل ذلك لأنا إذا حذفنا الهاء بقي الاسم على حرفين الثاني منهما من حروف المد واللين ولا يجوز مثل ذلك إلا أن يكون بعدها هاء فإن قال قائل فقد قالوا شَاءٌ وشَوِيٌّ لأن الشَّاءَ والشَّوِيَّ جمعانِ للشاةِ قيل له هما اسمان للجمع يجريان مجرى الواحد فإذا سمينا به احتجنا أن نُكِسِّرَ على شِيَاهٍ وإن سميت رجلا بضَرْبٍ قلتَ ضَرْبُونَ وضُرٌوبٌ بمنزلة عَمُروٍ وعُمور وقد جمعت العرب المصادرَ من قَبْلِ التسمية بها فقالوا أَمْراضٌ وأشْغَالٌ وعُقُول وألْبابٌ فإذا صار اسما فهو أَجْدَرُ أن يجمع بتكسير ولو سميت رجلا برُبَتَ في لغة من خَفَّفَ فقال رُبَتَ رَجْلٍ قُلْتَ رُبَاتٌ ورُبُونَ ورِبونُ أيضا وإنما جاز في رُبَتَ هذه الوُجُوهُ لأنها لم تجمع قبل التسمية فلما سُمِّي به وجُمِعَ حُمِلَ على نظائره الكثيرة ومما كَثُر في هذا الباب من النواقص أن تجيء بالألف والتاء
المخصص — صفحة 84 | ابن سيده / لجنة إحياء التراث العربى