شَتَّانَ ما يَوْمِي على كُورِها * ويَوْمُ حَيَّانَ أخي جابِرِ
وكان الأصمعي يأبى شَتَّان ما بَيْنَ زيدٍ وعمرو ويُنشِد بيتَ الأعشى الذي ذكرناه ويردّ قولَ رَبيعةَ الرَّقِّيِّ ويقول ليس بحجة وهو قوله :
لَشَتَّانَ ما بَيْنَ اليَزيدَيْنِ في النَّدى * يَزيدِ سُلَيْمٍ والأغَرِّ بنِ حاتِمِ
وزعم الزجّاجُ أن الذي أَوْجَب له البناءَ أنه مصدر جاء على فَعْلاَنَ فخالف أخواته فبُني لذلك ، قال : وقد وَجَدْنا فَعْلاَنَ في المصادر قالوا لَوَىَ يلْوِي لَيَّاناً ، قال الشاعر :
تُطيلينَ لَيَّانِي وأنْتِ مَلِيَّةٌ * وأُحْسِنُ يا ذاتَ الوِشاح التَّقاضِيا
فلقائلٍ أن يقولَ إن لَيَّناً مصدرُ فعل مستَعْمَلٍ له وهو قولك لَوَىَ يلْوي لَيَّناً وليس كذلك شَتَّانَ لأنك لا تقول شَتَّ يَشُتُّ شَتَّاناً فهو مع خروجه من أمثلة المصادرِ غيرُ منطوقٍ بالفعل المأخوذ منه وذكر بعضُ أهل العلمِ باللغة أن شَتَّ الذي شَتَّانَ في معناه إنما هو فَعُلَ كان أصله شَتُتَ فنَزَعوا الضمةَ وأدغموا ومثله قولهم سَرْعَانَ ذا إهالةَ يريدونَ سَرُع ذا إهالةَ فجرى سَرْعَانَ مَجْرَى سَرُع ففُعل به ما فُعل بشَتَّانَ حين كان في معنى شَتَّ وسَرْعَانَ ذا إهالةَ والإهالةُ : الشَّحْم المُذاب . أبو حاتم السِّجِسْتاني : وقد ذكر شَتَّانَ فزعم أنه بمنزِلة سُبْحانَ وهذا وهمٌ لأن سُبْحانَ عند النحويين منصوبٌ مُعرَب إلا أنه لا يَنْصَرِف لأنه معرفة ولأن في آخره نوناً وألفاً زائدتَيْن وانتصبَ لأنه مصدرٌ ولم يُنوَّن لأنه لا ينصرف ، قال أميَّةُ بن أبي الصَّلْت :
سُبْحانَهُ ثم سُبْحاناً يعودُ له * وقَبْلَنا سَبَّح الجُودِيُّ والجُمُد
الجودِيُّ والجُمُد : جبلان ، وسُبْحاناً فيه وجهان : أحدهما أن يكونَ نُوِّن للضرورة كما يُصْرَف ما لا ينْصَرِف في الشعر والآخر أن يكون نكرةً فأعربَه .
وأما إبَّانَ ذلك وإفَّانَ ذلك والمعنى فيهما متقارب فهما مُعْرَبان مضافان إلى ما بعدهما كقولك جِئت على إفَّانِ ذلك وجِئت في إبَّانِه : أي في وقْتِه وإذا لم تُدخلِ الجارَّ نصبْتَ على الظرف فقلتَ جِئت إبَّانَ ذلك .
ومن ذلك هَلُمَّ ، قال سيبويه : هَلُمَّ وما أشبَهها من أسماء الفعل لا تدخُلُها
المخصص — صفحة 86
مساهمون: ابن سيده
ص٨٦