تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المخصص — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
والتَّكْبيرة يراد بذلك كلِّه مرَّةً واحدةً وقالوا غَزاة فأرادوا عملَ وَجْهٍ واحدٍ وقالوا حِجَّة يريدون عملَ سنةٍ واحدةٍ ولم يجيؤوا به على الأصل أي إنه كان حقُّه للمرةِ الواحدةِ غَزْوَةً وحَجَّةً ولكنه جُعل اسماً لعملِ سنةٍ واحدةٍ في الحج وغَزْوٍ في وَجْهٍ واحدٍ وقالوا قَنمةٌ وسَهَكَةٌ وخَمَطةٌ جعلوه اسماً لبعض الرِّيح كالبَنَّة والشَّهْدة والعَسَلة ولم يُرَد به فَعَلَ فَعْلَة أعني أن القنمة اسمٌ للرائحة الموجودة في الوقت والخَمَطة تغيُّر الشَّراب إلى الحُموضة والبنَّة رائحةُ موضعِ الغَنَم وأبعارِها .

هذا باب نَظائرِ ما ذكرْنا من بَناتِ الياءِ والواوِ التي الياءُ والواوُ منهنَّ في موضِع اللاماتِ

قالوا رَمَيْته رَمْيَاً وهو رامٍ كما قالوا ضَرَبْته ضَرْبَاً وهو ضاربٌ ومثلُ ذلك مَراه يَمْريه مَرْيَاً وطَلاه يَطْليه طَلْيَاً وهو مارٍ وطالٍ وغَزاه يَغْزوه غَزْوَاً وهو غازٍ ومَحاه يَمْحوه مَحْوَاً وهو ماحٍ وقَلاه يَقْليه قَلْيَاً وهو قالٍ وقالوا لَقِيته لِقاءً كما قالوا سَفِدَها سِفاداً وقالوا اللُّقِيُّ كما قالوا النُّهوك يريد أن وَزْنَ اللُّقِيِّ فُعول وأصلُه لُقُوِيٌ وقُلبت الواو ياءً لسَبْقِها بالسكون وقالوا قَلَيْته فأنا أقْليه قِليً كما قالوا شَرَيْته شِرىً وقد جاء في هذا الباب المصدر على فَعُل قالوا هَدَيْته هُدىً ولم يكُن هذا في غير هُدىً وذلك لأن الفعل لا يكون مصدراً في هَدَيْت فصار هذا عِوَضاً منه ، قال أبو العباس المبرِّد : اعلم أن فُعَلاً يقِلُّ في المصادر وكلامُ سيبويه ظاهره يُوجبُ أنه لم يأتِ مصدرٌ على فُعَل غير هُدىً وللقائل أن يقول قد وجدنا تُقىً وسُرىً وبُكىً فيمن قصر ، قال أبو علي : وقد تكلَّم النحويون فذكر عن أبي العباس المبرِّد أنه قال وزنُ تُقىً تُعَلٌ وأن التاء زائدةٌ وفاءُ الفعل محذوفةٌ وذلك أن العربَ يقولون في موضع اتَّقى تَقيَ يتَقي بفتح التاءِ من يتَقي وذلك أنهم يحذفون التاء الأولى الساكنةَ التي هي بدَلٌ من واو وَقَيْت فإذا حذفوها وَلِيت ألفَ الوصل التاءُ الثانيةُ المتحركةُ فسقطت فصار تَقَى وصار في المستقبل يَتَقي وإذا أمرت قلت تَقِ ربَّكَ يا زيدُ وللمرأة تَقي ربَّكِ يا هِند ، وبعض الناس يظنُّ أنه يقال تَقَي يَتْقي بسكون التاء ولو كان كما ظنَّ الناسُ كان بمنزلة
المخصص — صفحة 160 | ابن سيده / لجنة إحياء التراث العربى