ما أنشده أبو زيد :
بَنَيْتُه بعُصْبةٍ من مالِيا * أَخْشَى رُكَيْباً ورُجَيْلاً عادِيا
وأنشد أيضاً :
وأيْنَ رُكَيْبٌ واضِعونَ رِحالَهُمْ * إلى أَهْلِ بَيْتٍ من مَقامةِ أَهْوَدا
ويدلُّ على ذلك أيضاً أنهم نسَبوا إليه على لفظِه فلو كان تكْسيراً لَرَدُّه إلى واحدِه ، قال الشاعر :
فكأنِّي ممَّا أُزَيِّنُ منها * قعَدِيٌّ يُزَيِّن التحكيما
وأذكر شيئاً من الجُموع التي لم يأتِ لها واحجٌ فمن ذلك قولهم المَحاسِن لا واحد لها من لفظها ، وكذلك مَذاكير ومَطايِب الجَزور وسَدَدْت مَفاقِرهُ وجاءت الخيلُ عباديدَ وعَبابيدَ وشماطيطَ ولذلك إذا نسب سيبويه إلى شيءٍ من هذا النحو نسب إلى لفظ الجمْع وأنشد ابن السكيت :
ويَرْكُلْنَ عن أقرابِهِنَّ بأرجُلٍ * وأذنابِ زُعْرِ الهُلَّبِ زُرْقِ المَقامِعِ
والمقامع : نوعٌ من الذُّباب واحدته قَمَعة ولم يقولوا مَقْمَعة . قال سيبويه : وقالوا المَشابِه والمَلامِح ولم يقولوا مَشْبَهة ولا مَلْمَحة وحكى ابن السكيت إنه لَطَيِّبُ السُّعوف : أي الضَّرائب ولا واحدَ لها .
كتاب الأفعال والمصادر
( باب بناءِ الأفعال التي هي أعمالٌ وذكْرِ أبنِيَة المَصادر واختلافها وما يتعلَّق بالفعل من أَبْنِيَة الفاعِلِين والمفعولِين وغيرِ ذلك من أسماء الأزمنة والأمكنة مما سنُبيِّنُه . ونحن نقدِّم جملةً تُسَهِّل حِفْظ ذلك وَنْبَدأُ بأصل يُرجَع إليه في تقييدِ مُعظَم ذلك وأكثرُ ما في هذا يجْري مَجْرَى اللغةِ التي يُحتاجُ إلى حِفْظها ) .
اعلم أن الأفعال على ضَرْبَين أحدُهما ثُلاثِيٌّ وهو العدد الأعدلُ في الأفعالِ والأسماءِ والآخرُ زاد على الثُّلاثِيِّ فأما الثُّلاثيُّ الأولُ البسيطُ الذي لم تَلْحَقه زيادةٌ فله ثلاثةُ أبنيةٍ : فَعَلَ وفَعِلَ وفَعُلَ ، فَفَعَل نحو ضَرَبَ وقَتَلَ وَجَلَس وَقَعَد ويكون فيه المتعدِّي وغيرُ المتعدِّي نحو ضَرَبَ زيدٌ عمرواً ، وغير المتعدِّ قولُك جَلَسَ
المخصص — صفحة 122
مساهمون: ابن سيده
ص١٢٢