الاِْسْلامِ النُّورِ السّاطِعِ ، وَهُوَ لِلْخَليقَةِ صانِعٌ ، وَهُوَ الْمُسْتَعانُ عَلَى الْفَجائِعِ ،
جازي كُلِّ صانِع ، وَرائِشُ كُلِّ قانِع ، وَراحِمُ كُلِّ ضارِع ، وَمُنَزِّلُ الْمَنافِعِ ،
وَالْكِتابِ الْجامِعِ ، بِالنُّورِ السّاطِعِ ، وَهُوَ لِلدَّعَواتِ سامِعٌ ، وَلِلدَّرَجاتِ رافِعٌ ،
وَلِلْكُرُباتِ دافِعٌ ، وَلِلْجَبابِرَةِ قامِعٌ ، وَراحِمُ عَبْرَةِ كُلِّ ضارِع ، وَدافِعُ ضَرْعَةِ كُلِّ
ضارِع ، فَلا إِلهَ غَيْرُهُ ، وَلا شَىْءَ يَعْدِلُهُ ، وَلَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّميعُ الْعَليمُ ،
الْبَصيرُ اللَّطيفُ الْخَبيرُ ، وَهُوَ عَلى كُلِّ شَىْء قَديرٌ .
أللّهُمَّ إِنّي أَرْغَبُ إِلَيْكَ وَأَشْهَدُ بِالرُّبُوبِيَّةِ لَكَ مُقِرّاً بِأَنَّكَ رَبّي ، وَأَنَّ إِلَيْكَ
مَرَدي ، ابْتَدَأْتَني بِنِعْمَتِكَ قَبْلَ أَنْ أَكُونَ شَيْئاً مَذْكُوراً ، وَخَلَقْتَني مِنَ التُّرابِ ، ثُمَّ
أَسْكَنْتَني الأَْصْلابَ ، آمَناً لِرَيْبِ الْمَنُونِ وَاخْتِلافِ الدُّهُورِ ، فَلَمْ أَزَلْ ظاعِناً مِنْ
صُلْب إِلى رَحِم ، في تَقادُمِ الأَْيّامِ الْماضِيَةِ وَالْقُرُونِ الْخالِيَةِ ، لَمْ تُخْرِجْني
لِرَأْفَتِكَ بي وَلُطْفِكَ لي [ بي ] وَإحْسانِكَ إِلَىَّ في دَوْلَةِ أَيّامِ الْكَفَرَةِ ، الَّذينَ نَقَضُوا
عَهْدَكَ وَكَذَّبُوا رُسُلَكَ ، لكِنَّكَ أَخْرَجْتَني رَأَفَةً مِنْكَ وَتَحَنُّناً عَلَىَّ لِلَّذي سَبَقَ لي
مِنَ الْهُدى الَّذي فيهِ يَسَّرْتَني وَفيهِ [ لَهُ ] أَنْشَأْتَني ، وَمِنْ قَبْلِ ذلِكَ رَؤُفْتَ بي
بِجَميلِ صُنْعِكَ وَسَوابِغِ نِعْمَتِكَ فَابْتَدَعْتَ خَلْقي مِنْ مَنِيّ يُمْنى ، ثمَّ أَسْكَنْتَني في
ظُلُمات ثَلاث ، بَيْنَ لَحْم وَجِلْد وَدَم ، لَمْ تُشَهِّرْني بِخَلْقي ، وَلَمْ تَجْعَلْ إِلَىَّ شَيْئاً
مِنْ أَمْري ، ثُمَّ أَخْرَجْتَني إِلَى الدُّنْيا تامّاً سَوِيّاً ، وحَفَظْتَني فِي الْمَهْدِ طِفْلاً صَبِيّاً ،
وَرَزَقْتَني مِنَ الْغَذاءِ لَبَناً مَرِيّاً [ طَرِيّاً ] ، وَعَطَفْتَ عَلَيَّ قُلُوبَ الْحَواضِنِ ،
وَكَفَّلْتَنِي الأُْمَّهاتِ الرَّحائِمَ ، وَكَلأْتَني مِنْ طَوارِقِ الْجانِّ ، وَسَلَّمْتَني مِنَ الزِّيادةِ
وَالنُّقْصانِ ، فَتَعالَيْتَ يا رَحيمُ يا رَحْمنُ ! حَتّى إِذَا اسْتَهْلَلْتُ ناطِقاً بِالْكَلامِ أَتْمَمْتَ
عَلَىَّ سَوابِغَ الاِْنْعامِ ، فَرَبَّيْتَني زائِداً في كُلِّ عام ، حَتّى إِذا كَمُلَتْ فِطْرَتي
وَاعْتَدَلَتْ سَريرَتي أَوْجَبْتَ عَليَّ حُجَّتَكَ بِأَنْ أَلْهَمْتَني مَعْرِفَتَكَ ، وَرَوَّعْتَني
موسوعة كلمات الإمام الحسين ( ع ) — صفحة 947
مساهمون: لجنة الحديث في معهد باقر العلوم ( ع )
ص٩٤٧