تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة كلمات الإمام الحسين ( ع ) — صفحة 947

مساهمون:

ص٩٤٧
الاِْسْلامِ النُّورِ السّاطِعِ ، وَهُوَ لِلْخَليقَةِ صانِعٌ ، وَهُوَ الْمُسْتَعانُ عَلَى الْفَجائِعِ ، جازي كُلِّ صانِع ، وَرائِشُ كُلِّ قانِع ، وَراحِمُ كُلِّ ضارِع ، وَمُنَزِّلُ الْمَنافِعِ ، وَالْكِتابِ الْجامِعِ ، بِالنُّورِ السّاطِعِ ، وَهُوَ لِلدَّعَواتِ سامِعٌ ، وَلِلدَّرَجاتِ رافِعٌ ، وَلِلْكُرُباتِ دافِعٌ ، وَلِلْجَبابِرَةِ قامِعٌ ، وَراحِمُ عَبْرَةِ كُلِّ ضارِع ، وَدافِعُ ضَرْعَةِ كُلِّ ضارِع ، فَلا إِلهَ غَيْرُهُ ، وَلا شَىْءَ يَعْدِلُهُ ، وَلَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّميعُ الْعَليمُ ، الْبَصيرُ اللَّطيفُ الْخَبيرُ ، وَهُوَ عَلى كُلِّ شَىْء قَديرٌ . أللّهُمَّ إِنّي أَرْغَبُ إِلَيْكَ وَأَشْهَدُ بِالرُّبُوبِيَّةِ لَكَ مُقِرّاً بِأَنَّكَ رَبّي ، وَأَنَّ إِلَيْكَ مَرَدي ، ابْتَدَأْتَني بِنِعْمَتِكَ قَبْلَ أَنْ أَكُونَ شَيْئاً مَذْكُوراً ، وَخَلَقْتَني مِنَ التُّرابِ ، ثُمَّ أَسْكَنْتَني الأَْصْلابَ ، آمَناً لِرَيْبِ الْمَنُونِ وَاخْتِلافِ الدُّهُورِ ، فَلَمْ أَزَلْ ظاعِناً مِنْ صُلْب إِلى رَحِم ، في تَقادُمِ الأَْيّامِ الْماضِيَةِ وَالْقُرُونِ الْخالِيَةِ ، لَمْ تُخْرِجْني لِرَأْفَتِكَ بي وَلُطْفِكَ لي [ بي ] وَإحْسانِكَ إِلَىَّ في دَوْلَةِ أَيّامِ الْكَفَرَةِ ، الَّذينَ نَقَضُوا عَهْدَكَ وَكَذَّبُوا رُسُلَكَ ، لكِنَّكَ أَخْرَجْتَني رَأَفَةً مِنْكَ وَتَحَنُّناً عَلَىَّ لِلَّذي سَبَقَ لي مِنَ الْهُدى الَّذي فيهِ يَسَّرْتَني وَفيهِ [ لَهُ ] أَنْشَأْتَني ، وَمِنْ قَبْلِ ذلِكَ رَؤُفْتَ بي بِجَميلِ صُنْعِكَ وَسَوابِغِ نِعْمَتِكَ فَابْتَدَعْتَ خَلْقي مِنْ مَنِيّ يُمْنى ، ثمَّ أَسْكَنْتَني في ظُلُمات ثَلاث ، بَيْنَ لَحْم وَجِلْد وَدَم ، لَمْ تُشَهِّرْني بِخَلْقي ، وَلَمْ تَجْعَلْ إِلَىَّ شَيْئاً مِنْ أَمْري ، ثُمَّ أَخْرَجْتَني إِلَى الدُّنْيا تامّاً سَوِيّاً ، وحَفَظْتَني فِي الْمَهْدِ طِفْلاً صَبِيّاً ، وَرَزَقْتَني مِنَ الْغَذاءِ لَبَناً مَرِيّاً [ طَرِيّاً ] ، وَعَطَفْتَ عَلَيَّ قُلُوبَ الْحَواضِنِ ، وَكَفَّلْتَنِي الأُْمَّهاتِ الرَّحائِمَ ، وَكَلأْتَني مِنْ طَوارِقِ الْجانِّ ، وَسَلَّمْتَني مِنَ الزِّيادةِ وَالنُّقْصانِ ، فَتَعالَيْتَ يا رَحيمُ يا رَحْمنُ ! حَتّى إِذَا اسْتَهْلَلْتُ ناطِقاً بِالْكَلامِ أَتْمَمْتَ عَلَىَّ سَوابِغَ الاِْنْعامِ ، فَرَبَّيْتَني زائِداً في كُلِّ عام ، حَتّى إِذا كَمُلَتْ فِطْرَتي وَاعْتَدَلَتْ سَريرَتي أَوْجَبْتَ عَليَّ حُجَّتَكَ بِأَنْ أَلْهَمْتَني مَعْرِفَتَكَ ، وَرَوَّعْتَني