مواعظ علي ( عليه السلام )
[ 1105 ] - 37 - الصدوق : روى لي محمّد بن إبراهيم بن إسحاق ( رضي الله عنه ) ، عن أحمد بن محمّد بن
سعيد الهمداني قال : حدّثني الحسن بن القاسم قراءة قال : حدّثنا عليّ بن إبراهيم بن
المعلّى قال : حدّثنا أبو عبد الله محمّد بن خالد قال : حدّثنا عبد الله بن بكر
المرادي ، عن موسى بن جعفر ، عن أبيه ، عن جدّه ، عن عليّ بن الحسين ، عن
أبيه ( عليهم السلام ) قال :
بَيْنا أَميرُ الْمُؤْمِنينَ ( عليه السلام ) ذاتَ يَوْم جالِسٌ مَعَ أَصْحابِهِ يُعَبّيِهِمْ لِلْحَرْبِ إِذا أَتاهُ
شَيْخٌ عَلَيْهِ شُحْبَةُ السَّفَرِ ، فقال : أين أمير المؤمنين ؟ فقيل : هو ذا . فسلّم عليه ، ثمّ قال :
يا أمير المؤمنين ! إنّي أتيتك من ناحية الشام وأنا شيخ كبير قد سمعت فيك من
الفضل ما لا أُحصي ، وإنّي أظنّك ستغتال ، فعلّمني ممّا علّمك الله .
قال : نعم يا شيخ ! من اعتدل يوماه فهو مغبون ، ومن كانت الدنيا همّته اشتدّت
حسرته عند فراقها ، ومن كان غده شرّ يوميه فهو محروم ، ومن لم يبال بما رزئ من
آخرته إذا سلمت له دنياه فهو هالك ، ومن لم يتعاهد النقص من نفسه غلب عليه
الهوى ، ومن كان في نقص فالموت خير له . يا شيخ ! ارض للناس ما ترضى لنفسك ،
وائت إلى الناس ما تحبّ أن يؤتى إليك .
ثُمَّ أَقْبَلَ عَلى أَصْحابِهِ فَقالَ : أيّها الناس أما ترون إلى أهل الدنيا يمسون
ويصبحون على أحوال شتّى : فبين صريع يتلوّى ، وبين عائد ومعود ، وآخر بنفسه
يجود ، وآخر لا يرجى ، وآخر مسجّى ، وطالب الدنيا والموت يطلبه ، وغافل وليس
بمغفول عنه ، وعلى أثر الماضي يصير الباقي .
فَقالَ لَهُ زَيْدُ بْنُ صَوحانِ الْعَبْدِيُّ : يا أمير المؤمنين ! أيّ سلطان أغلب