حدّثنا أبو الحسن عليّ بن أحمد الخراساني الحاجب في شهر رمضان سنة سبع
وثلاثين وثلاثمائة قال : حدّثنا سعيد بن هارون أبو عمر المروزي - وقد زاد على
الثمانين سنة - قال : حدّثنا الفيّاض بن محمّد بن عمر الطرسوسي بطوس سنة تسع
وخمسين ومائتين - وقد بلغ التسعين - أنّه شهد أبا الحسن عليّ بن موسى
الرضا ( عليهما السلام ) ، في يوم الغدير وبحضرته جماعة من خاصّته قد احتبسهم للإفطار ، وقد
قدّم إلى منازلهم الطعام والبرّ والصلات والكسوة حتّى الخواتيم والنعال ، وقد غيّر من
أحوالهم وأحوال حاشيته ، وجُدّدت له آلة غير الآلة التي جرى الرسم بابتذالها قبل
يومه ، وهو يذكر فضل اليوم وقدمه ، فكان من قوله ( عليه السلام ) :
حدّثني الهادي أبي قال : حدّثني جدّي الصادق قال : حدّثني الباقر قال : حدّثني
سيّد العابدين قال : حدّثني أبي الحسين [ ( عليهم السلام ) ] قال : اتَّفَقَ في بَعْضِ سِنِىّ أَميرِ
الْمُؤمِنينَ ( عليه السلام ) الْجُمُعَةُ وَالْغَديرُ ، فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ عَلى خَمْسِ ساعات مِنْ نَهارِ ذلِكَ
الْيَوْمِ ، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنى عَلَيْهِ حَمْداً لَمْ يُسْمَعْ بِمِثْلِهِ ، وَأَثْنى عَلَيْهِ ثَناءً لَمْ يَتَوَجَّهْ
إلَيْهِ غَيْرُهُ ، فَكانَ ما حُفِظَ مِنْ ذلِكَ :
الحمد لله الذي جعل الحمد من غير حاجة منه إلى حامديه . . . ( 1 ) إلى أن قال :
ومن أسعف أخاه مبتدئاً وبرّه راغباً ، فله كأجر من صام هذا اليوم وقام ليلته ، ومن
فطّر مؤمناً في ليلته ، فكأنّما فطّر فئاماً وفئاماً .
يَعُدُّها بِيَدِهِ عَشَرَة ، فَنَهَضَ ناهِضٌ فَقالَ : يا أمير المؤمنين ! وما الفئام ؟
قال : مائة ألف نبيّ وصدّيق وشهيد ، فكيف بمن تكفّل عدداً من المؤمنين
والمؤمنات ، وأنا ضمينه على الله تعالى الأمان من الكفر والفقر ، وإن مات في ليلته
أو يومه أو بعده إلى مثله من غير ارتكاب كبيرة فأجره على الله تعالى ، ومن استدان
هامش
1 - الخطبة طويلة من أراد الاطّلاع عليها ، فليراجع المصدر .