فأنت ذو الجود أنت معدنه * أبوك قد كان قاتل الفسقه
قال : وكان الحسين بن عليّ [ ( عليهما السلام ) ] واقفاً يصلّي فخفّف من صلاته وخرج إلى
الأعرابي ، فرأى عليه أثر ضرّ وفاقة ، فرجع ونادى بقنبر ! فأجابه : لبّيك يا ابن
رسول الله ! قال ( عليه السلام ) : ما تَبقى مَعَكَ مِنْ نَفَقَتِنا ؟
قال : مائتا درهم أمرتني بتفريقها في أهل بيتك .
فقال [ ( عليه السلام ) ] : فَهاتِها فَقَدْ أَتى مَنْ هُوَ أَحَقُّ بِها مِنْهُمْ ، فأخذها [ من قنبر ] وخرج
فرفعها إلى الأعرابي وأنشأ يقول :
خُذْها فَإِنّي إِلَيْكَ مُعْتَذِرٌ * وَاعْلَمْ بِأَنّي عَلَيْكَ ذُو شَفَقَه
لَوْ كانَ في سَيْرِنا الْغَداةَ عَصا * كانَتْ سَمانا عَلَيْكَ مُنْدَفِقَه
لكِنَّ رَيْبَ الزَّمانِ ذُو نَكَد * وَالْكَفُّ مِنّا قَليلَةُ النَّفَقَه
فأخذها الأعرابي وولّى ، وهو يقول :
مطهّرون نقيّات جيوبهم * تجري الصلاة عليهم أينما ذكروا
وأنتم ، أنتم الأعلون عندكم * علم الكتاب وما جاءت به السور
من لم يكن علويّاً حين تنسبه * فما له في جميع الناس مفتخر ( 1 )
[ 785 ] - 16 - الخوارزمي : وفي رواية :
سأل رجل الحسين [ ( عليه السلام ) ] حاجة .
فقال له : يا هذا سُؤالُكَ إِيّايَ يَعْظُمُ لَدَىَّ ، وَمَعْرِفَتي بِما يَجِبُ لَكَ يَكْبُرُ
عَلَيَّ ، وَيَدي تَعْجَزُ عَنْ نَيْلِكَ بِما أَنْتَ أَهْلُهُ ، وَالْكَثيرُ في ذاتِ اللهِ قَليلٌ ، وَما في
مِلْكي وَفاءٌ بِشُكْرِكَ ، فَإِنْ قَبِلْتَ بِالْمَيْسُورِ ، دَفَعْتَ عَنّي مَرارَةَ الاْحْتِيالِ لَكَ ،
وَالاْهْتِمامِ بِما أَتَكَلَّفُ مِنْ واجِبِ حَقِّكَ .
هامش
1 - تاريخ ابن عساكر : ترجمة الإمام الحسين ( عليه السلام ) : 160 ح 205 ، أعيان الشيعة 1 : 579 .