مساعي حركة النفاق - منذ وفاة النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) حتّى سنة ستّين للهجرة - إلى نقطة الصفر !
فلو لم تكن عاشوراء لتمكّنت حركة النفاق المتمثّلة بالحزب الأمويّ آنئذ من
القضاء على الإسلام المحمّديّ الخالص تماماً ، ولما بقي منه إلاّ عنوانه ! " ( 1 )
وبهذا تتجلّى لنا الأهميّة الكبرى لدور الإمام الحسين ( عليه السلام ) في الحفاظ على
الإسلام ، بل إنّ " عاشوراء قد كشفت عن وحدة وجوديّة لا انفكاك لها بين الإسلام
المحمّديّ الخالص وبين الحسين ( عليه السلام ) ، فصارت الدعوة إلى هذا الإسلام هي عين
الدعوة إلى الحسين ( عليه السلام ) وبالعكس ، وصارت مواجهة هذا الإسلام ومعاداته هي عين
مواجهة الحسين ( عليه السلام ) ومعاداته وبالعكس ، وصار بقاء هذا الإسلام بعد كربلاء ببقاء
عاشوراء الحسين ( عليه السلام ) ، حتّى لقد قيل وما أصدقه من قول : الإسلام محمّديّ الوجود
حسينيّ البقاء " . ( 2 )
" وهذا لا يعني عدم تحقّق هذه الوحدة الوجوديّة بين الإسلام المحمّديّ
الخالص وبين سائر أئمّتنا ( عليهم السلام ) ، بل يعني أنّ المميّزات الفريدة للدور الحسينيّ جعلت
الإمام أبا عبد الله الحسين ( عليه السلام ) من خلال عاشوراء عنوان بقاء الإسلام والحفاظ عليه
نقيّاً كما هو " . ( 3 )
ومن هنا نفهم لماذا حظيت السيرة الحسينيّة عامّة وتاريخ النهضة الحسينيّة
خاصّة بكلّ هذا الاهتمام الكبير وهذه العناية الفائقة من قبل المسلمين خاصّة بل
حتّى من قبل غير المسلمين ، حتّى أنّ الكتب والدراسات التي أُلّفت في سيرة الإمام
الحسين ( عليه السلام ) وفي نهضته وفي مقتله وفي أنصاره ، وفي آثار ثورته السياسيّة
والاجتماعيّة والأدبيّة ، وفي الأبعاد الأخرى الكثيرة المتعلّقة بهذه السيرة المقدّسة ،
وهذه الثورة الفريدة ، بلغت في مجموعها أكثر من ثلاثة آلاف كتاب ، حسب إحدى
هامش
1 . مع الركب الحسيني من المدينة إلى المدينة ، ج 1 : الإمام الحسين ( عليه السلام ) في المدينة المنورّة ، عليّ الشاوي ، ص 176 -
177 .
2 . نفس المصدر : 145 .
3 . نفس المصدر السابق .