يقفو آثارهما حتّى صار إلى كهف جبل فوجدهما نائمين وحيّة مطوّقة عند
رأسهما [ رؤوسهما ] ، فأخذ حجراً وأهوى إليها فقالت : السلام عليك يا رسول الله !
والله ! ما نمت عند رأسهما [ رؤوسهما ] إلاّ حراسة لهما .
فدعا لها بخير ، ثمّ حمل الحسن ( عليه السلام ) على كتفه اليمنى والحسين ( عليه السلام ) على كتفه
اليسرى ، فنزل جبرئيل فأخذ الحسين ( عليه السلام ) وحمله ، فكانا بعد ذلك يفتخران
فيقول الحسن ( عليه السلام ) : حملني خير أهل الأرض ، ويقول الحسين ( عليه السلام ) : حَمَلَني خَيْرُ
أَهْلِ السَّماءِ . ( 1 )
ومنها : إتيان الغزالة خشفتها ( 2 ) له ( عليه السلام )
[ 10 ] - 10 - البحراني : ذكر صاحب الروضة ، أنّه جاء في بعض الأخبار :
أنّ أعرابيّاً أتى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقال له : يا رسول الله ! لقد صدت خشفة غزالة
وأتيت بها إليك هديّة لولديك الحسن والحسين ( عليهما السلام ) ، فقبلها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ودعا له
بالخير ، فإذا الحسن ( عليه السلام ) واقف عند جدّه فرغب إليها فأعطا النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) إيّاها .
فما مضى ساعة إلاّ والحسين ( عليه السلام ) قد أقبل ورأى الخشفة عند أخيه يلعب بها
فقال : يا أَخي ! مِنْ أَيْنَ لَكَ هذِهِ الْخِشَفَةُ ؟
فقال الحسن ( عليه السلام ) : أعطانيها جدّي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) .
فسار الحسين ( عليه السلام ) مسرعاً إلى جدّه فقال له : يا جَدّاه ! أَعْطَيْتَ أَخي خِشَفَةً
يَلْعَبُ بِها وَلَمْ تُعْطِني مِثْلَها ، وجعل يكرّر القول على جدّه وهو ساكت ولكنّه
يسلّي خاطره ويلاطفه بشيء من الكلام ، حتّى أفضى من أمر الحسين ( عليه السلام ) إلى أن همّ
يبكي ، فبينما هو كذلك إذا نحن بصياح قد ارتفع عند باب المسجد ، فنظرنا فإذا ظبية
هامش
1 - مثير الأحزان : 21 ، بحار الأنوار 43 : 316 ، مدينة المعاجز 3 : 287 ح 895 .
2 - خشفة بكسر الخا وفتح الشين ولد الضبي أوّل ما يولد ( نفس المصدر ) .