ظُلْماً وَعُدْواناً مِنْ بَعْدِ ما كُنْتَ أَعْطَيْتَهُمُ الاَْيْمانَ الْمُغَلَّظَةَ ، وَالْمَواثيقَ الْمُؤَكَّدَةَ ،
وَلا تَأْخُذَهُمْ بِحَدَث كانَ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُمْ ، وَلا بِإِحْنَة تَجِدُها في نَفْسِكَ .
أوَ لَسْتَ قاتِلَ عَمْرِو بْنِ الْحَمْقِ صاحِبِ رَسُولِ اللهِ ( صلى الله عليه وآله ) الْعَبْدِ الصّالِحِ الَّذي
أَبْلَتْهُ الْعِبادَةُ ، فَنَحَلَ جِسْمُهُ ، وَصَفَرَتْ لَوْنُهُ ، بَعْدَ ما أَمَّنْتَهُ وَأَعْطَيْتَهُ مِنْ عُهُودِ
اللهِ وَمَواثيقِهِ ، ما لَوْ أَعْطَيْتَهُ طائِراً لَنَزَلَ إِلَيْكَ مِنْ رَأْسِ الْجَبَلِ ، ثُمَّ قَتَلْتَهُ جُرْأَةً
عَلى رَبِّكَ ، وَاسْتِخْفافاً بِذلِكَ الْعَهْدِ .
أَوَ لَسْتَ الْمُدَّعي زِيادَ بْنَ سُمَيَّةَ الْمَوْلُودَ عَلى فِراشِ عُبَيْدِ ثَقيف ، فَزَعَمْتَ
أَنَّهُ ابْنُ أَبيكَ ، وَقَدْ قالَ رَسُولُ اللهِ ( صلى الله عليه وآله ) : الولد للفراش ، وللعاهر الحجر ، فَتَرَكْتَ
سُنَّةَ رَسُولِ اللهِ تَعَمُّداً ، وَتَبِعْتَ هَواكَ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللهِ ، ثُمَّ سَلَّطْتَهُ علَى
الْعِراقَيْنِ ، يَقْطَعُ أَيْدِي الْمُسْلِمينَ وَأَرْجُلَهُمْ ، وَيُسَمِّلُ أعْيُنَهُمْ وَيُصَلِّبُهُمْ عَلى
جُذُوعِ النَّخْلِ ، كَأَنّكَ لَسْتَ مِنْ هذِهِ الأُْمَّةِ ، وَلَيْسُوا مِنْكَ .
أَوَ لَسْتَ صاحِبَ الْحَضْرَميّينَ الَّذينَ كَتَبَ فيهِمُ ابْنُ سُمَيَّةَ أَنَّهُمْ كانُوا عَلى
دينِ عَليّ ( عليه السلام ) فَكَتَبْتَ إِلَيْهِ : أن اقتل كلّ من كان على دين عليّ ، فَقَتَلَهُمْ وَمَثَّلَ بِهِمْ
بِأَمْرِكَ ، وَديْنُ عَليٍّ ( عليه السلام ) سِرُّ اللهِ الَّذي كانَ يَضْرِبُ عَلَيْهِ أَباكَ وَيَضْرِبُكَ ، وَبِهِ
جَلَسْتَ مَجْلِسَكَ الَّذي جَلَسْتَ ، وَلَوْلا ذلِكَ لَكانَ شَرَفُكَ وَشَرَفُ أَبيكَ
الرِّحْلَتَيْنِ .
وَقُلْتَ فيما قُلْتَ : انظر لنفسك ولدينك ولأُمّة محمّد ، واتّق شقّ عصا هذه الأُمة
وأن تردّهم إلى فتنة . وَإِنّي لا أَعْلَمُ فِتْنَةً أَعْظَمَ عَلى هذِهِ الأُْمَّةِ مِنْ وِلايَتِكَ عَلَيْها ،
وَلا أَعْلَمُ نَظَراً لِنَفْسي وَلِديني وَلاُِمَّةِ مُحَمَّد ( صلى الله عليه وآله ) وَعَلَيْنا أَفْضَلَ مِنْ أَنْ أُجاهِدَكَ
فَإِنْ فَعَلْتُ فَإِنَّهُ قُرْبَةٌ إِلَى اللهِ ، وَإِنْ تَرَكْتُهُ فَإِنّي أَسْتَغْفِرُ اللهَ لِديني ، وَأَسْأَلُهُ
تَوْفيقَهُ لاِِرْشادِ أَمْري .
موسوعة كلمات الإمام الحسين ( ع ) — صفحة 315
مساهمون: لجنة الحديث في معهد باقر العلوم ( ع )
ص٣١٥