من سلالة صلبه ، ومريم بنت عمران من بناته ؟
قالَ عَلىٌّ ( عليه السلام ) : لقد كان كذلك ، ومحمّد ( صلى الله عليه وآله ) أعظم في الخير نصيباً إذ جعل
فاطمة سيّدة نساء العالمين من بناته ، والحسن والحسين من حفدته .
قالَ لَهُ الْيَهُوديُّ : فإنّ يعقوب ( عليه السلام ) قد صبر على فراق ولده حتّى كاد يحرض
من الحزن .
قالَ لَهُ عَلىٌّ ( عليه السلام ) : لقد كان كذلك ، حزن يعقوب حزناً بعده تلاق ، ومحمّد ( صلى الله عليه وآله )
قبض ولده إبراهيم ( عليه السلام ) قرّة عينه في حياته منه ، فخصّه بالاختيار ، ليعلم له الإدخار ،
فقال ( صلى الله عليه وآله ) : يحزن النفس ، ويجزع القلب ، وإنّا عليك يا إبراهيم لمحزونون ، ولا نقول ما
يسخط الربّ ! في كلّ ذلك يؤثر الرضا عن الله عزّوجلّ والاستسلام له في جميع
الفعال .
قالَ لَهُ الْيَهُوديُّ : فإنّ هذا يوسف قاسى مرارة الفرقة ، وحبس في السجن
توقّياً للمعصية ، وألقي في الجُبّ وحيداً ؟
قالَ لَهُ عَلىٌّ ( عليه السلام ) : لقد كان كذلك ، ومحمّد ( صلى الله عليه وآله ) قاسى مرارة الغربة ، وفراق الأهل
والأولاد والمال ، مهاجراً من حرم الله تعالى وأمنه ، فلمّا رأى الله عزّوجلّ كآبته
واستشعاره الحزن ، أراه تبارك أسمه رؤيا توازي رؤيا يوسف في تأويلها ، وأبان
للعالمين صدق تحقيقها ، فقال : ( لَّقَدْ صَدَقَ اللهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ
الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِن شَاءَ اللهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ
لاَ تَخَافُونَ ) ( 1 ) ولئن كان يوسف ( عليه السلام ) حبس في السجن ، فلقد حبس رسول اللّه
نفسه في الشعب ثلاث سنين ، وقطع منه أقاربه وذوو الرحم وألجأوه إلى أضيق
المضيق ، ولقد كادهم الله عزّ ذكره له كيداً مستبيناً إذ بعث أضعف خلقه فأكل
هامش
1 - الفتح : 48 / 27 .