قالَ لَهُ عَلىٌّ ( عليه السلام ) : لقد كان كذلك ، ومحمّد ( صلى الله عليه وآله ) أعطي ما هو أفضل من هذا ، إنّ
الله عزّوجلّ قد انتصر له من أعدائه بالريح يوم الخندق ، إذ أرسل عليهم ريحاً تذرو
الحصى ، وجنوداً لم يروها ، فزاد الله تعالى محمّداً ( صلى الله عليه وآله ) بثمانية ألف ملك ، وفضّله
على هود : بأنّ ريح عاد ريح سخط ، وريح محمّد ريح رحمة ، قال الله تعالى :
( ياَ أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا
عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَّمْ تَرَوْهَا ) ( 1 ) .
قالَ لَهُ الْيَهُوديُّ : فهذا صالح أخرج الله له ناقة جعلها لقومه عبرة ؟
قالَ عَلىٌّ ( عليه السلام ) : لقد كان كذلك ، ومحمّد ( صلى الله عليه وآله ) أُعطي ما هو أفضل من ذلك ، إنّ ناقة
صالح لم تكلّم صالحاً ، ولم تناطقه ، ولم تشهد له بالنبوّة ، ومحمّد ( صلى الله عليه وآله ) بينما نحن معه
في بعض غزواته إذ هو ببعير قد دنا ، ثمّ رغا فأنطقه الله عزّوجلّ فقال : يا
رسول الله ! فلان استعملني حتّى كبرت ، ويريد نحري ، فأنا أستعيذ بك منه ، فأرسل
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلى صاحبه فاستوهبه منه ، فوهبه له وخلاّه ، ولقد كنّا معه فإذا نحن
بأعرابي معه ناقة له يسوقها ، وقد استسلم للقطع لما زوّر عليه من الشهود ، فنطقت
الناقة فقالت : يا رسول الله ! إنّ فلاناً منّي بريء ، وإنّ الشهود يشهدون عليه بالزور ،
وإنّ سارقي فلان اليهودي !
قالَ لَهُ الْيَهُوديُّ : فإنّ هذا إبراهيم قد تيقّظ بالاعتبار على معرفة الله تعالى
وأحاطت دلالته بعلم الإيمان ؟
قالَ لَهُ عَلىٌّ ( عليه السلام ) : لقد كان كذلك ، وأعطي محمّد أفضل منه ، وتيقّظ إبراهيم وهو
ابن خمسة عشر سنة ، ومحمّد ( صلى الله عليه وآله ) ابن سبع سنين ، قدم تجّار من النصارى فنزلوا
بتجارتهم بين الصفا والمروة ، فنظر إليه بعضهم فعرفه بصفته ورفعته ، وخبر مبعثه
هامش
1 - الأحزاب : 33 / 9 .