وجحيمها ، يحسبهم الجاهل مرضى وما بهم مرض ، أو قد خولطوا وإنّما خالطهم
أمر عظيم خوف الله ومهابته في قلوبهم ، كانوا يقولون ليس لنا في الدّنيا من حاجة ،
وليس لها خلقنا ولا بالسّعي لها أمرنا ، أنفقوا أموالهم وبذلوا دماءهم واشتروا بذلك
رضى خالقهم ، علموا أن الله اشترى منهم أموالهم وأنفسهم بالجنّة فباعوه وربحت
تجارتهم وعظمت سعادتهم وأفلحوا وأنجحوا ، فاقتفوا آثارهم - رحمكم الله - واقتدوا
بهم ، فإنّ الله تعالى وصف لنبيه ( صلى الله عليه وآله ) صفة آبائه إبراهيم وإسماعيل وذرّيّتهما وقال :
فبهداهم إقتده ، واعلموا عباد الله أنّكم مأخوذون بالاقتداء بهم والإتّباع لهم فجدّوا
واجتهدوا واحذروا أن تكونوا أعواناً للظّالم فإنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال :
من مضى مع ظالم يعينه على ظلمه فقد خرج من ربقة الإسلام ، ومن حالت
شفاعته دون حدّ من حدود الله فقد حادّ الله ورسوله ، ومن أعان ظالماً ليبطل حقّاً
لمسلم فقد برئ من ذمّة الإسلام وذمّة الله وذمّة رسوله ومن دعا لظالم بالبقاء فقد
أحبّ أن يعصى الله ، ومن ظلم بحضرته مؤمن أو أغتيب وكان قادراً على نصره ولم
ينصره فقد باء بغضب من الله ومن رسوله ، ومن نصره فقد استوجب الجنّة من الله
تعالى ، وإنّ الله تعالى أوحى إلى داود ( عليه السلام ) : قل لفلان الجبّار إنّي لم أبعثك لتجمع الدّنيا
على الدّنيا ولكن لتردّ عنّي دعوة المظلوم وتنصره ، فإنّي آليت على نفسي أن أنصره
وأنتصر له ممن ظلم بحضرته ولم ينصره ( 1 ) .
المودّة تقرب البعيد
[ 412 ] - 47 - روى الكلينيّ :
عن عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن بعض أصحابه ، عن
هامش
1 - إرشاد القلوب : 76 .