اللّهمّ أمت الكاذب منّا ومن مخالفينا ليستريح منه الصّادقون ، وليزداد حجّتك
وضوحاً بعد أن قد صحّت ووجبت ، ثمّ قال لهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بعد ما عرض هذا
عليهم : لا يقولها أحدٌ منكم إلاّ غصّ بريقه فمات مكانه وكانت اليهود عالمين
بأنّهم هم الكاذبون وأنّ محمّداً وعليّاً ومصدّقيهما هم الصّادقون ، فلم يجسروا أن
يدعوا بذلك ، لعلمهم بأنّهم إن دعوا فهم الميّتون ، فقال الله تعالى : ( وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ
أَبَداً بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ) يعني اليهود لن يتمنّوا الموت بما قدّمت أيديهم من الكفر
بالله وبمحمّد رسوله ونبيّه وصفيّه ، وبعليّ أخي نبيّه ووصيّه ، وبالطّاهرين من
الأئمّة المنتجبين ، فقال تعالى : ( وَاللهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ ) ( 1 ) يعني اليهود أنّهم لا
يجسرون أن يتمنّوا الموت للكاذب ، لعلمهم بأنّهم هم الكاذبون ، ولذلك أمرتك أن
تبهرهم بحجّتك وتأمرهم أن يدعوا على الكاذب ليمتنعوا من الدّعاء ، ويتبيّن
للضّعفاء أنّهم هم الكاذبون . . . ( 2 ) .
هداية الأعرابيّ
[ 12 ] - 12 - قال ابن حمزة :
[ روى ] عن الباقر ( عليه السلام ) عن آبائه ( عليهم السلام ) ، عن حذيفة ، قال : بينا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) على
جبل أُحد في جماعة من المهاجرين والأنصار إذ أقبل الحسن بن عليّ ( عليه السلام )
يمشي على هدوء ووقار ، فنظر إليه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فرمقه من كان معه ، فقال له
بلال : يا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ما ترى أحداً بأُحد ؟ ! فقال ( صلى الله عليه وآله ) : " إنّ جبرئيل ( عليه السلام ) يهديه ،
هامش
1 - البقرة : 95 .
2 - تفسير الإمام العسكري : 442 ح 294 ، بحار الأنوار 17 : 220 ح 24 و 9 : 321 ح 15 مختصراً .