" ما ولّت أمّة أمرها رجلاً وفيهم من هو أعلم منه إلاّ لم يزل أمرهم يذهب سفالاً
حتّى يرجعوا إلى ما تركوا " .
وقد ترك بنو إسرائيل هارون وهم يعلمون أنّه خليفة موسى ( عليه السلام ) فيهم واتّبعوا
السّامريّ ، وقد تركت هذه الأمّة أبي وبايعوا غيره ، وقد سمعوا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول :
" أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلاّ النّبوّة " ، وقد رأوا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) نصب
أبي يوم غدير خمّ ، وأمرهم أن يبلّغ الشّاهد منهم الغائب ، وقد هرب رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
من قومه وهو يدعوهم إلى الله تعالى حتّى دخل الغار ، ولو وجد أعواناً ما هرب ،
وقد كفّ أبي يده حين ناشدهم واستغاث فلم يغث ، فجعل الله هارون في سعة حين
استضعفوه وكادوا يقتلونه ، وجعل الله النّبيّ ( صلى الله عليه وآله ) في سعة حين دخل الغار ولم يجد
أعواناً ، وكذلك أبي وأنا في سعة من الله حين خذلتنا الأمّة وبايعوك يا معاوية ،
وإنّما هي السّنن والأمثال يتبع بعضها بعضاً .
أيّها النّاس ، إنّكم لو التمستم فيما بين المشرق والمغرب أن تجدوا رجلاً ولده
نبيّ غيري وأخي لم تجدوه ، وإنّي قد بايعت هذا : ( وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتَاعٌ
إِلَى حِين ) ( 1 ) ( 2 ) .
[ 133 ] - 53 - وقال أيضاً :
حدّثنا الشيّخ أبو جعفر محمّد بن الحسن بن عليّ الطّوسيّ ( ( قدس سره ) ) قال : أخبرنا
جماعة ، عن أبي المفضّل ، قال : حدّثنا أبو العبّاس أحمد بن محمّد بن سعيد بن
عبد الرّحمن الهمدانيّ بالكوفة وسألته ، قال : حدّثنا محمّد بن المفضّل بن إبراهيم بن
هامش
1 - الأنبياء : 111 .
2 - الأمالي : 559 ح 1173 ، الاحتجاج 2 : 66 ح 156 مختصراً ، حلية الأبرار 1 : 259 ، بحار الأنوار 44 : 22 ح 6
وفيه : لم تجدوا من ولد نبيّ غيري وغير أخي ، و 45 : 62 ح 12 و 72 : 151 ح 29 مفصلاً .