عليه الكلام ونهبوا عامّة أثقاله وخرقوا ثيابه . . . وتفرّقت عنه عامّة أصحابه فقال
الحسن [ ( عليه السلام ) ] : لا حول ولا قوّة إلاّ بالله . قال : فدعا بفرسه فركب وسار وهو مغموم
لما قد نزل به من كلامه .
وأقبل رجل من بني أسد يقال له سنان بن الجرّاح ( 1 ) حتّى وقف في مظلم
ساباط المدائن ، فلمّا مر به الحسن بادر إليه فجرحه بمعول كان معه جراحة كادت
تأتي عليه ، قال : فصاح الحسن صيحة وخرّ عن فرسه مغشيّاً عليه ، وابتدر النّاس
إلى ذلك الأسديّ فقتلوه .
قال : وأفاق الحسن من غشائه وقد ضعف ، فعصبوا جراحه وأقبلوا به إلى المدائن ،
قال : وعامل المدائن يومئذ سعد بن مسعود الثّقفيّ عمّ المختار بن أبي عبيدة ، قال :
فأنزل الحسن في القصر الأبيض ، وأرسل إلى الأطبّاء فنظروا إلى جراحته وقالوا :
ليس عليك بأس يا أمير المؤمنين . قال : فأقام الحسن بالمدائن يداوى ( 2 ) .
القتال بين عسكر قيس ومعاوية
[ 116 ] - 36 - وقال ابن أعثم :
وأقبل معاوية من الشّام حتّى صار إلى موضع يقال له جسر منبج ثمّ عبر الفرات ،
حتّى نزل بإزاء قيس بن سعد بن عبادة ، فأمر أصحابه بمحاربته . قال : فتناوش القوم
يومهم ذلك ، وكانت بينهم مساولة ، ثمّ إنّهم تحاجزوا عن غير قتل إلاّ جراحات
يسيرة .
قال : وجعل قيس بن سعد ينتظر الحسن بن عليّ أن يقدم عليه ، وهو لا يعلم ما
هامش
1 - كذا في الفتوح ، وفي تاريخ اليعقوبي 2 : 215 ، ومقاتل الطالبيين : 63 ، جراح بن سنان .
2 - الفتوح 4 : 289 .