وعن ابن أبي الأزهر قال حدثني أبو سهل الداري عمن حدثه عن الواقدي قال كان لي صديقان أحدهما هاشمي وكنا كنفس واحدة فنالتني ضيقة شديدة وحضر العيد فقالت امرأتي أما نحن في أنفسنا فنصبر على البؤس والشدة وأما صبياننا هؤلاء فقد قطعوا قلبي رحمة لهم لأنهم يرون صبيان الجيران قد تزينوا في عيدهم وأصلحوا ثيابهم وهم على هذه الحال من الثياب الرثة فلو احتلت بشيء نصرفه في كسوتهم قال فكتبت إلى صديقي الهاشمي أسأله التوسعة علي بما حضر فوجه إلي كيسا مختوما ذكر أن فيه ألف درهم فما استقر قراري إذ كتب إلي الصديق الآخر يشكو مثل ما شكوت إلى صاحبي فوجهت إليه الكيس بحاله وخرجت إلى المسجد فأقمت فيه ليلى مستحييا من امرأتي فلما دخلت عليها وأخبرتها بما فعلت استحسنت ما كان مني ولم تعنفني عليه فبينا أنا كذلك إذ وافى صديقي الهاشمي ومعه الكيس كهيئته فقال لي أصدقني عما فعلته فيما وجهت إليك فعرفته الخبر على وجهه فقال إنك وجهت إلي وما أملك على الأرض إلا ما بعثت به إليك وكتبت إلى صديقنا أسأله المواساة فوجه
معجم الأدباء — صفحة 280
مساهمون: ياقوت الحموي
ص٢٨٠