الأبيوردي راكبا في جماعة كبيرة من أتباعه منهم من المماليك الترك ثلاثون غلاما ووراءه سيف مرفوع وبين يديه ثمان جنائب بالمراكب والسرفسارات الذهب وعددنا ثقله فكان على أحد وعشرين بغلا وكان مهيبا محترما جليلا معظما لا يخاطب إلا بمولانا فرحب به سيف الدولة وأظهر له من البر والإكرام ما لم يعهد مثله في تلقي أحد ممن كان يتلقاه وأمر بإنزاله وإكرامه والتوفر على القيام
بمهامه وحمل إليه خمسمائة دينار وثلاثة حصن وثلاثة أعبد وكان الأبيوردي قد عزم على إنشاد سيف الدولة قصيدته التي يقول فيها :
وفي أي عطفيك التفت تعطفت * عليك به الشمس المنيرة والبدر
في يوم عينه ولم يكن سيف الدولة أعد له بحسب ما كان في نفسه أن يلقاه به ويجيزه على شعره واعتذر إليه ووعده يوما غير ذلك اليوم ليعد ما يليق بمثله إجازته مما يحسن به بين الناس ذكره ويبقى على ممر الأيام أثره فاعتقد أفضل الدولة أن سيف الدولة قد دافعه عن سماعه منه استكبارا
معجم الأدباء — صفحة 264
مساهمون: ياقوت الحموي
ص٢٦٤