ومن بعد فقد ذهبت أطال الله بقاء المجلس العالي وأعز سلطانه في درج قد قرنته بهذه الرقعة مذهب المطرف المعجب وهو مما لم أسبق إلى مثله من مقدمي أهل هذه الصناعة من الذكور دون الإناث أظهرت فيه المعجز من
عاجز والكامل من ناقص كما قال قابوس بن وشمكير وقد يستعذب الشريب من منبع الزعاق ويستطاب الصهيل من مخرج النهاق
جعلت في ذلك إقبال المجلس العالي ضاعف الله اقتداره قائدا إلى طرق الرشاد وعز سلطانه هاديا مبصرا إلى سبل الإصابة والمراد وأظهرت الحروف مفصولة وموصولة ومعماة ومفتحة في أحسن صيغها وأبهج خلقها منخرطة المحاسن في سلك نظامها متساوية الأجزاء في تجاورها والبناء
فهي لينة المعاطف والأرداف متناسبة الأوساط والأطراف ظاهرها وقور ساكن ومفتشها رهج مائن وإن استخدمت إلى مهم يسنح أوفيت فيه على كل مرتسم في هذا الشأن قديما وحديثا وسالفا وآنفا
معجم الأدباء — صفحة 170
مساهمون: ياقوت الحموي
ص١٧٠