يديه وفراريج كسكر قد صففت على أطباق الخلاف وطبخ حماضية وحصرمية ومطجنة لها مريقة فلما فاحت روائح القدور هش لها المتوكل فقال له يا علي أذقني فجعل يذيقه من كل قدر بجرف يشرب بها فهش إلى الطعام وأمر بإحضاره
فالتفت علي إلى صاحب الشراب فقال له ينبغي أن يختار لأمير المؤمنين شراب ريحاني ويزاد في مزاجه إلى
أن يدخل في الشرب فيهنئه الله إياه إن شاء الله قال فلما أكل المتوكل وأكلنا نهضنا فغسلنا أيدينا وعدنا إلى مجالسنا وغنى المغنون فجعل علي يقول هذا الصوت لفلان والشعر لفلان وجعل يغني معهم وبعدهم غناء حسنا إلى أن قرب الزوال فقال المتوكل أين نحن من وقت الصلاة فأخرج علي أسطرلابا من فضة في خفه فقاس الشمس وأخبر عن الارتفاع وعن الطالع وعن الوقت فلم يزل يعظم في عيني حتى صار كالجبل وصار
معجم الأدباء — صفحة 162
مساهمون: ياقوت الحموي
ص١٦٢