ثم أدركته منيته ولم ينل أمنيته وكان حريصا على العلم فجمع من أخبار العلماء وصنف من أخبار الشعراء وألف كتبا كان لا يجسر على إظهارها خوفا مما طرق أباه مع شدة احتراز وبالجملة فعاش في زمن سوء وخليفة غشوم جائر كان إذا تنفس خاف أن يكون على نفسه رقيب يؤدي به إلى العطب وهو كان آخر من بقي من هذا البيت القديم والركن الدعيم ولم يخلف إلا ابنة مزوجة من ابن الدوامي وما أظنها معقبة أيضا وكان مع اغتباطه بالكتب ومنافسته ومناقشته فيها جوادا بإعارتها ولقد قال لي يوما وقد عجبت من مسارعته إلى إعارتها للطلبة ما بخلت بإعارة كتاب قط ولا أخذت عليه رهنا
ولا أعلم أنه مع ذلك فقد كتابا في عارية قط فقلت :
معجم الأدباء — صفحة 187
مساهمون: ياقوت الحموي
ص١٨٧