قال أبو حيان وكان يختلف إلى مجلس أبي سعيد علي بن المستنير وكان هذا ابن بنت قطرب وكان أبو سعيد يعرف له تقدمه على كثير من أصحابه وكان يرجع إلى وطأة خلق وحسن عشرة وحلاوة كلام وفقر مدقع وضر ظاهر وحالة سيئة وأمر مختل ومعيشة ضيقة وكثرة عيال ومؤونة مع نشاط القلب وثبات النفس وطلاقة الوجه وكثرة المرح والطرب والارتياح وقرأ يوما على أبي سعيد ديوان المرقش وأخذ خطه بذلك وعجل الانصراف من عنده فقال له أبو سعيد أين عزمت قال أذهب لأصلح أمر العيال وأتمحل وأحتال فدعا له بالرزق والسعة والمعونة والكفاية وهو مع ذلك ضاحك السن قرير العين فلما انصرف قلنا له هذا الرجل مع ما فيه لا يعرف الحزن في وجهه ولا يشتد همه ويقدر على دفعه فالتفت بعضهم فقال :
معجم الأدباء — صفحة 177
مساهمون: ياقوت الحموي
ص١٧٧