تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع البحرين — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
والنصارى ) فإنهم ينامون فيما بينهما وفي الحديث أن أرواح المؤمنين في الجنة على صور أبدانهم ، لو رأيته لقلت فلان والمراد بها جنة من جنات الدنيا ، تطلع عليها الشمس ، وتغيب . وعلى ذلك دلت الأخبار عن الأئمة الأطهار . وفيه أن الله خلق الجنة قبل أن يخلق النار ، وخلق الطاعة قبل أن يخلق المعصية ، وخلق الرحمة قبل أن يخلق الغضب ، وخلق الخير قبل أن يخلق الشر ، وخلق الأرض قبل أن يخلق السماء ، وخلق الحياة قبل أن يخلق الموت ، وخلق الشمس قبل القمر ، وخلق النور قبل الظلمة وقد تقدم في ( جمل ) ما يدل على أن الجنة في السماء ، والنار في الأرض ، والصراط من الأرض إلى الجنان . والجن : الذين هم خلاف الإنس ، الواحد منهم : جني ، سميت بذلك لأنها لا ترى . قيل : إن الجن أجسام هوائية قادرة على التشكل بأشكال مختلفة ، لها عقول وأفهام وقدرة على الأعمال الشاقة . وحكى ابن الأعرابي إجماع المسلمين على أنهم يأكلون ويشربون وينكحون ، خلافا للفلاسفة النافين لوجودهم . وليلة الجن : الليلة التي جاءت الجن رسول الله ص ، وذهبوا به إلى قومهم ليتعلموا منه الدين واختلف في ثوابهم ، فقال أبو حنيفة ثوابهم السلامة من العذاب ، لقوله تعالى يغفر لكم ذنوبكم ويجركم من عذاب أليم [ 46 / 31 ] وقال مالك لهم الكرامة بالجنة ، لقوله تعالى ولمن خاف مقام ربه جنتان [ 55 / 46 ] . واستدل البخاري على الثواب ، بقوله تعالى ولكل درجات مما عملوا [ 6 / 132 ] وبقوله لا يخاف بخسا [ 72 / 13 ] أي نقصانا . وفي الخبر خلق الله الجن خمسة أصناف ، صنف حيات وعقارب ، وصنف حشرات الأرض ، وصنف كالريح في الهواء وصنف كبني آدم عليهم الحساب والعقاب والجنة بالضم والتشديد : السترة ،
مجمع البحرين — صفحة 229 | الشيخ فخر الدين الطريحي