تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع البحرين — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
قلوبا وأبخع طاعة أي أبلغ وأنصح في الطاعة من غيرهم كأنهم بالغوا في بخع أنفسهم أي قهرها وإذلالها بالطاعة . قال الزمخشري في الفائق : وهو من بخع الذبيحة : إذا بالغ في ذبحها ، وهو أن يقطع عظم رقبتها ويبلغ بالذبح البخاع بالباء ، وهو العرق الذي في الصلب ، والنخع بالنون دون ذلك ، وهو أن يبلغ بالذبح النخاع وهو الخيط الأبيض الذي يجري في الرقبة ، هذا أصله ثم كثر حتى استعمل في كل مبالغة .
( بدع ) قوله تعالى : ما كنت بدعا من الرسل [ 46 / 9 ] أي ما كنت بدءا من الرسل ، أي ما كنت أول من أرسل من الرسل قد كان قبلي رسل كثيرة . قوله : ورهبانية ابتدعوها [ 57 / 27 ] أي أحدثوها من عند أنفسهم وقد تقدم في كتب ما يتم به الكلام . قوله : بديع السماوات والأرض [ 2 / 117 ] أي مبدعهما وموجد لهما من غير مثال سابق . ونوقش بأن فعيل بمعنى مفعل لم يثبت في اللغة ، وإن ورد فيها فشاذ لا يقاس عليه . وأجيب بأن الإضافة فيه إضافة الوصف بحال المتعلق ، فهي من قبيل حسن الغلام : أي إن السماوات والأرض بديعة أي عديمة النظير . والبديع من أسمائه تعالى ، وهو الذي فطر الخلق مبدعا لا على مثال سبق . وبديع الحكمة : غرائبها . ومنه الحديث روحوا أنفسكم ببديع الحكمة فإنها تكل كما تكل الأبدان والبديع : المبتدع بالفتح ، ومنه شيء بدع بالكسر أي مبتدع . وفي الدعاء ولا ببدع من ولايتك هو بإسكان الدال ، والمراد أن العطية التي لا يحتاج معها إلى غيرك ليست أمرا بعيدا غريبا لم يعهد مثله من ولايتك بفتح الواو أي من إمدادك وإعانتك ، ولا ينكر أي منكر ومستبعد ذلك . والبدعة بالكسر فالسكون الحدث في الدين ، وما ليس له أصل في