صرح فيه بالوعيد ، وقيل هي كل معصية تؤذن بتهاون فاعلها بالدين ، وقيل كل ذنب علم حرمته بدليل قاطع ، وقيل كلما عليه توعد شديد في الكتاب والسنة ، وعن ابن مسعود قال اقرؤا من أول سورة النساء إلى قوله : إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم فكل ما نهي عنه في هذه السورة إلى هذه الآية فهو كبيرة ، وقال جماعة الذنوب كلها كبائر لاشتراكها في مخالفة الأمر والنهي ، لكن قد يطلق الصغير والكبير على الذنب بالإضافة إلى ما فوقه وما تحته ، فالقبلة صغيرة بالنسبة إلى الزنا وكبيرة بالنسبة إلى النظر بشهوة .
قال الشيخ أبو علي بعد نقله لهذه الأقوال : وإلى هذا ذهب أصحابنا ، فإنهم قالوا المعاصي كلها كبائر لكن بعضها أكبر من بعض ، وليس في الذنوب صغيرة ، وإنما تكون صغيرة بالإضافة إلى ما هو أكبر ويستحق العقاب عليه أكثر - انتهى .
وأنت خبير أنه لا دليل تطمئن به النفس على شيء من هذه الأقوال ، ولعل في إخفائها مصلحة لا تهتدي العقول إليها .
وقد نقل عن ابن عباس حين سئل عن الكبائر أهي سبع ؟ فقال : هي إلى السبعمائة أقرب منها إلى السبعة
وعنه ص الكبائر أحد عشر ، أربع في الرأس : الشرك بالله ، وقذف المحصنة ، واليمين الفاجرة ، وشهادة الزور .
وثلاثة في البطن : أكل مال الربا ، وشرب الخمر ، وأكل مال اليتيم .
وواحدة في الرجل وهي الفرار من الزحف ، وواحدة في الفرج وهي الزنا ، وواحدة في اليدين وهي قتل النفس ، وواحدة في جميع البدن العقوق للوالدين
وعن الصادق ع أنه قال : من اجتنب الكبائر كفر الله عنه ذنوبه
وذلك قوله تعالى إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما ( 1 ) وفي الحديث القدسي الكبرياء ردائي
هامش
( 1 ) البرهان ج 1 ص 364 .