والمعنى حتى غابت الشمس في الأفق واستترت به .
قوله : وبينهما أي بين الجنة والنار أو بين أهلها حجاب [ 7 / 46 ] يعني سورا ، والحجاب : الحاجز .
قوله : ومن بيننا وبينك حجاب [ 41 / 5 ] مثله .
وفي وصفه تعالى حجابه النور
ويشير بذلك إلى أن حجابه خلاف الحجب المعهودة ، فهو تعالى محتجب عن الخلق بأنوار عزه وجلاله وسعة عظمته وكبريائه وذلك هو الحجاب الذي تدهش دونه العقول وتذهب الأبصار وتنحسر البصائر ، ولو كشف ذلك الحجاب فتجلى بما وراءه من حقائق الصفات وعظمة الذات لم يبق مخلوق إلا احترق ولا معظور ( 1 ) إلا اضمحل ، وأصل الحجاب الستر الحائل بين الرائي والمرئي ، وهو هناك راجع إلى منع الأبصار من الإبصار بالرؤية له بما ذكر ، فقام ذلك المنع مقام الستر الحائل فعبر به عنه .
ومحمد ( ص ) حجاب الله أي ترجمانه ، وجمعه حجب ككتاب وكتب .
واحتجب الله دون حاجته احتجاب الله أن يمنع حوائجه ويخيب آماله في الدنيا .
وفي الحديث : حجبت الجنة بالمكاره والنار بالشهوات
يعني لا يوصل إلى الجنة إلا بارتكاب المكروهات والنار إلا بالشهوات .
وحجبه حجبا من باب قتل : منعه ومنه ، الحاجب وجمعه حجاب بالتشديد .
ومنه الحجب في الفرائض ، ومنه
الإخوة يحجبون الأم إلى السدس
ومنه
كلما حجب الله علمه عن العباد فهو موضوع عنهم
والحاجب : الشعر النابت على عظم العين ، ويقال له حاجب العين .
والحاجبان : العظمان مع شعرهما ولحمهما ، والجمع الحواجب .
وفي وصفه ( ص ) أزج الحواجب ( 2 ) ولم يقل الحاجبين ، فهو على معنى من
هامش
( 1 ) المعظور : سيىء الخلق .
( 2 ) مكارم الأخلاق ص 9 .