والمعنى أن الملك لا يحتمله في جوفه حتى يخرجه إلى ملك غيره ، والنبي لا يحتمله حتى يخرجه إلى نبي غيره ، والمؤمن لا يحتمله حتى يخرجه إلى مؤمن غيره كما جاءت به الرواية عنهم ( 1 ) .
وقيل ربما أريد به فتواهم في الأحكام الإلهية وأوصافهم الكريمة أو أسرار الله المخزونة عندهم .
ومثله :
حديثنا صعب مستصعب ذكوان أمرد مقنع .
قال الراوي : فسر لي ذكوان ؟ فقال : ذكي أبدا .
قلت : أمرد ؟ قال : أمرد أبدا ، كأن المعنى لا يتغير عن الحق أبدا .
قلت : مقنع ؟ قال : مستور
وفي حديث علي ( ع ) : أمرنا صعب مستصعب ( 2 ) قيل لعله أراد به إمامته وإمامة أولاده المعصومين ، لأن المخالفين لا يقبلون شيئا من ذلك حسدا وبغضا وسفها .
ويتم البحث في أمر .
والصعب : نقيض الذلول ، يقال صعب الشيء - بضم الثاني - صعوبا : صار صعبا شاقا .
والجمع صعاب كسهم وسهام ، ومنه عقبة صعبة والجمع صعاب أيضا وصعبات بالسكون .
والناقة الصعبة : خلاف الذلول .
واستصعب الأمر علينا : بمعنى صعب
وفي الخبر : لما ركب الناس الصعبة والذلول لم نأخذ منهم إلا ما نعرف
أي شدائد الأمور وسهولها ، أي تركوا المبالاة بالأشياء والاحتراز في القول والعمل .
وفيه
وأنذرتكم صعاب الأمور
أي مسائل دقيقة غامضة يقع فيها فتنة وإيذاء بين العلماء .
( صقلب ) في الحديث ذكر الصقالبة ، وهم جيل تتأخم بلادهم بلاد الخزورين وقسطنطنية .
( صلب ) قوله تعالى : يخرج من بين الصلب والترائب [ 86 / 7 ] يعني من
هامش
( 1 ) هذا المعنى للحديث مذكور في الكافي ج 1 ص 401 ومعاني الأخبار ص 188 .
( 2 ) نهج البلاغة ج 2 ص 153 .