إياكم أن يحاكم بعضكم بعضا إلى أهل الجور ، ولكن انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئا من قضائنا فاجعلوه بينكم ، فإني قد جعلته قاضيا فتحاكموا إليه ( 1 ) قال بعض الأفاضل : يعلم من هذا الحديث تحريم التحاكم إلى أهل الجور ووجوب التحاكم إلى الفقيه لأنه منصوب الإمام والتجزي في الاجتهاد والدلالة على ذكورية القاضي وإيمانه المستفادين من قوله : رجل منكم وجعله نائبا عنه - انتهى .
وحينئذ فالقاضي كما قيل هو الحاكم بين الخصوم ، وهو يغاير المفتي والمجتهد ، وذلك لأن القاضي سمي قاضيا وحاكما باعتبار إلزامه وحكمه على الأفراد الشخصية بالأحكام الشخصية ، كالحكم على شخص بثبوت حق لشخص آخر ، وأما لا بهذا الاعتبار بل بمجرد الإخبار والإعلام فإنه يسمى مفتيا ، كما أنه باعتبار مجرد الاستدلال يسمى مجتهدا .
وقضيت حاجتي : حكمت عليها وفرغت منها .
وقضيت الدين : أديته .
وقضى دينه وتقاضاه بمعنى .
وفي حديث الرضا ( ع ) مع أخيه إبراهيم : ولقد قضيت عنه ألف دينار بعد أن انتفى على طلاق نسائه وعتق مماليكه
وقال بعض الشارحين : لقد قضيت عنه أي عن الذي عن إبراهيم كأنه عباس أخوهما ألف دينار إلى آخره ، وكأنه قصده من الطلاق والعتق عدم تعرض الغرماء لبيوت نسائه وعتق مماليكه وسم قاض أي قاتل .
واقتضيت منه حقي : أخذته .
وفي الحديث : أتى رجل إلى أبي عبد الله ( ع ) يقتضيه بدين
أي يطلبه منه والأمر يقتضي الوجوب أي يدل
هامش
( 1 ) الكافي ج 7 ص 412 .