إلى غير ذلك ، وزعموا أنها قديمة حالة في ذاته فهي زائدة على ذاته ، وهي غير الأحوال التي أثبتها له تعالى بعض المعتزلة وهم البهشمية ، وهي خمسة الإلهية والوجودية والجبية والقادرية والعالمية ، فهم يزعمون أن الباري تعالى مساو لغيره من الذوات ويمتاز بحالة تسمى الإلهية ، وتلك الحالة أوجبت له أحوالا أربعة .
والعنوة بالفتح قد يراد بها القهر والغلبة وقد يراد بها الصلح ، فهي من الأضداد .
وفي حديث مكة : دخلها رسول الله عنوة
قيل : هي المرة من عنا يعنو إذا ذل ، كأن المأخوذ بها يخضع ويذل ويقهر وقد اشتهر أن من الأراضي المفتوحة عنوة وغلبة سواد العراق والشام وخراسان وأنها للمسلمين قاطبة لا تملك على الخصوص إلا تبعا لآثار التصرف ، وأن المرجع في كونها عامرة وقت الفتح إلى القرائن المفيدة للظن المتأخم للعلم ومع الشك يرجع إلى أصالة عدم البراءة .
في الدروس : في بيوت مكة خلاف مبني على أنها فتحت عنوة أو صلحا وعلى أن حكمها حكم المسجد أم لا ، ونقل عن الشيخ في الخلاف الإجماع على المنع من بيعها وإجارتها ، وهو مروي عن النبي ( ص ) - انتهى .
ومنه يعلم وجه الخلاف في المسألة بل ومن غيره لما قيل من أنها فتحت عنوة على الإطلاق ، وقيل : فتحت صلحا كذلك ، وقيل : فتحت أعاليها عنوة وأسافلها صلحا .
وربما انسحب هذا أيضا إلى سواد العراق لما قيل من أنها فتحت عنوة لأن الحسن والحسين كانا مع الجيش ، وقيل : لم يثبت ذلك فتكون المحاربة بغير إذن الإمام ( ع ) فتكون للإمام .
ومما عدوا من الأراضي التي لم تفتح عنوة بل أسلم عليها أهلها طوعا المدينة المشرفة والبحرين وأطراف اليمن .
وعنونت الكتاب وعلونته باللام : جعلت له عنوانا بالضم وقد يكسر .
وعنوان كل شيء : ما يستدل به عليه ، ومنه يقال : اكتب على العنوان لأبي فلان
مجمع البحرين — صفحة 310
مساهمون: الشيخ فخر الدين الطريحي
ص٣١٠