باب ما أوله السين
السين المفردة وهي حرف يختص بالمضارع وتخليصه للاستقبال وينزل منه منزلة الجزء ولهذا لم يعمل فيه مع اختصاصه به ، وليس مقتطعا من سوف خلافا للكوفيين ، ولا مدة الاستقبال معه أضيق منها مع سوف خلافا للبصريين ، وزعم بعضهم أنها للاستمرار لا للاستقبال واستدل عليها بقوله تعالى : ستجدون آخرين ، سيقول السفهاء من الناس ما وليهم عن قبلتهم فجاءت السين إعلاما بالاستمرار لا بالاستقبال .
قال ابن هشام : هذا الذي قاله لا يعرفه النحويون ، ثم حكى عن الزمخشري أنه قال : فإن قلت : أي فائدة في الإخبار بقولهم قبل وقوعه ؟ قلت : فائدته أن المفاجأة للمكروه أشد والعلم به قبل وقوعه أبعد عن الاضطراب إذا وقع - انتهى .
وتسمى هذه السين حرف توسع ، وذلك لأنها تقلب المضارع من الزمن الضيق وهو الحال إلى الزمن الموسع وهو الاستقبال .
( سبا ) قوله تعالى : لقد كان لسبأ في مسكنهم آية جنتان عن يمين وشمال [ 34 / 15 ]
قال ( ع ) : إن بحرا كان من اليمن وكان سليمان أمر جنوده أن يجروا لهم خليجا من البحر العذب إلى بلاد الهند ففعلوا ذلك وعقدوا له عقدة عظيمة من الصخر [ والكلس ] ( 1 ) حتى يفيض على بلادهم وجعلوا للخليج
هامش
( 1 ) الكلس - بكسر الكاف وسكون اللام - : الصاروج يبنى به .